{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ¯وَلَا يَسْتَثْنُونَ}
وماذا يعني أن يقول الإنسان: سأفعل ذلك غدًا ثم لا يستثني؟ قد يظن البعض أن القضية سهلة وهي ليست كذلك، لأن الذي قال: سأفعل ذلك غدًا دون أن يستثني،معنى قوله أنه متأكدٌ من أنه سيعيش غدًا، و متأكدٌ من أنه سيتمتع غدًا بالصحة، و متأكدٌ من أن ماله سيكون بين يديه غدًا، وهو لا يملك كل ذلك، لذلك قالوا:"من عَدَّ غدًا من أَجَله فقد أساء صُحْبَة الموت". أي إن كل إنسان قال: سأفعل هذا غدًا دون أن يكون قوله مقترنًا بتصميمٍ وعزمٍ، ومن دون أن يستثني فهو مشرك لأنه يعتقد أنه مستقلٌ بإرادته وفعله عن الله، فأنت حينما تستثني تكون عبدًا صالحًا وتكون مؤمنًا وعالمًا، فأصحاب الجنة هنا لا يستثنون جزءًا للفقراء من الثمار التي سيقطفونها، ولا يستثنون بقولهم فيقولون: إن شاء الله ...
{إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ¯وَلَا يَسْتَثْنُونَ}
أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد، إن سلَّمت لي في ما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلِّم لي في ما أريد أتعبتك في ما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد"."
{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ}
(سورة الزخرف)