فهرس الكتاب

الصفحة 19896 من 22028

وأنت أحيانًا ترى مقدمة الأحداث فتحكم قطعًا بنتائجها، فتقريب النار من البارود يوقع انفجارًا لا محالة فكأنه قد انفجر ولو أنه لم ينفجر بعد، وإلقاء الماء في المنحدر يجعل الماء يسيل بشكل حتمي (وكأنه سال) ، فهذا علمٌ بالقوانين، وإنّ أي إنسانٍ يكذِّب و يرفض الحق ويستكبر عليه ويكيد لأهل الإيمان ويستعلي بماله و مكانته وقوَّته ويريد أن يطفئ نور الله عزَّ وجل، فهو هالكٌ مع وقف التنفيذ ولابدَّ من أن يأتي التنفيذ ولو بعد حين، فبإمكانك أن تعتقد اعتقادًا جازمًا أنه هالكٌ لا محالة، والمؤمن لشدة يقينه بكلام الله عزَّ وجل يقول: هذا الإنسان المستقيم نرجو له التوفيق، وهذا المنحرف نخشى عليه من العقاب، فالسيدة خديجة رضي الله عنها حينما حدّثها النبي صلى الله عليه وسلم عن الوحي الذي جاءه قالت له:"والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك تحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر"، فمن الذي علّم السيدة خديجة ذلك؟ إنها الفطرة.

وهذا الكلام أيها الإخوة مفيد لنا جميعًا، فلو أن شابًا تعرَّف إلى الله، واستقام على أمره، وابتغى رضوانه، ورجا رحمته، وانضبط بالشرع، وحرر دخله، وضبط جوارحه فلك أن تقول له وأنت واثق: والله لا يخزيك الله أبدًا، فالتوفيق حليفك، و الله سيرعاك ويؤيدك ويحفظك، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}

(سورة البقرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت