هذا الذي كذَّب بآيات الله وكان ..
{حَلَّافٍ مَهِينٍ • هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ • مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ • عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ • أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ • إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}
فمصيره هو:
{سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ}
أكرم شيء في الإنسان هو رأسه، وأجمل ما في رأسه وجهه، وأشرف مكان أنفه، وقيل: فلان عنده أَنَفة ْ: أي عنده عزة، و فلان يَانَف أن يفعل هذا، و نقول: رغم أنفه، ... و أنفه راغمٌ في التراب، فالأنف أبرز شيء في الوجه وأشرف عضو، قال: هذا الأنف ..
{سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ}
أي: سوف نذله، و نسمه؛ أي: بالوسم، فكأن هذا العبد له وسمة خاصة، فتحمَّى أداة حديدية ويكوى بها وجهه، فهذا عبد قال الله فيه:
{سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ}
سوف يذَل الإنسان حينما يستكبر على الحق، سيذله الله عزَّ وجل ويضعه في أسفل سافلين، وهذا شيء دقيق جدًا، وهو كائن في الدنيا قبل الآخرة على الذي يعادي أهل الحق فلما قال ربنا عزَّ وجل مثلًا:
{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}
(سورة التحريم)
فهل من المعقول أن يقول الله عزَّ وجل من أجل امرأتين:
{فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}