فهرس الكتاب

الصفحة 19888 من 22028

{حَلَّافٍ مَهِينٍ • هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ • مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ• عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ • أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ}

فالمال لا يرفع صاحبه، و الله عزَّ وجل أعطى المال لمن يحب و لمن لا يحب، فما دام قد أعطى المال لمن يحب ولمن لا يحب فالمال إذًا ليس مقياسًا ..

{أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ}

أي أن الله عزَّ وجل إذا أكرمه بالمال استعلى على عباد الله فعصى الله به، وأنفقه في المعصية ..

و بالمناسبة أيها الإخوة كل الحظوظ التي يؤتيك الله إيَّاها ليست نعمًا و تأكَّد من ذلك، كما أنها ليست نقمًا فهي ابتلاء، فإذا أنفقت هذه الحظوظ في طاعة الله انقلبت إلى نعم، وإن أنفقتها في معصية الله انقلبت إلى نقم، فالمال ليس نعمةً، إنما هو نعمةٌ إذا أنفقته في طاعة الله، فسيدنا ابن عوف قالت عنه السيدة عائشة:"أخشى أن يدخل ابن عوفٍ الجنة حبوًا"، فلمَّا بلغه هذا الكلام قال:"والله لأدخلنها خببًا، وما عليَّ إذا كنت أنفق مائة في الصباح فيؤتيني الله ألفًا في المساء". فالمال إذا أنفقته في طاعة الله انقلب إلى نعمة، فطلاقة اللسان مثلًا إذا أنفقتها في ذكر الله وفي إقناع الناس بالخير، فهي نعمةٌ كبيرة، أما إذا كانت فصاحةً بالباطل فهذه نقمة، و الوسامة كذلك إذا كانت من أجل أن تجذب الناس إليك فهذه نعمة، أما إذا كانت من أجل أن توقع النساء في شباكك فهذه نقمة، فكل حظٍ من حظوظ الإنسان إن وظَّفه في الحق كان نعمةً، وإن أنفقته في الباطل كان نقمةً، إذًا ..

{أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ • إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}

(سورة القلم)

قال: هذه غيبيَّات، تخلُّف، فكر مهزوز، غيبيَّات لا تقدِّم ولا تؤخِّر، دعك من هذا، حدِّثنا بالواقع، حدِّثنا بالمال، بالبيوت، بالتجارات.

{إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت