عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: العُتُل كل رغيد الجَوْف وثيق الخلق أكولٍ شروبٍ جموعٍ للمال منوعٍ له، شر الناس من يعيش فقيرًا، ليموت غنيًا.
يموت ويدع ثروةً طائلة لأولادٍ جُهَّال، يقال لابنه: إلى أين أنت ذاهب؟ قال: لأشرب الخمر على روح والدي، لقد جمع فأوعى ومنع فلما توفِّي ورث هذا المال جهولٌ منحرفٌ شاذ، فأنفقه في المعاصي والآثام، وأندم الناس من عاش فقيرًا ليموت غنيًا، وأندم الناس من دخل بماله النار.
أيها الإخوة الكرام ... هذه صفات أهل الدنيا، عتل: أي يأكل أطيب الطعام، ففي بعض البلاد النفطية تُجرى ولائم تكلِّف مئات الألوف، فيصنع جمل صغير محشي، فيأكل الضيف منه أوقية، أما الباقي فيرمى في القمامة، وهناك مئات ألوف الليرات والريالات يرمى في القمامة، فالعتل هو: الأكولٌ شروب، الفظٌ اللئيم، المنوع للخير، ثم يقول:
{عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ}
الزنيم:
هو الذي لا نَسَبَ له، فلا ينتمي إلى أمَّته بل هو لصيقٌ بها فرغم أنه وُلد في بلاد المسلمين إلا أن فكره غربي و عاداته أجنبية، و يرى أن الإسلام تخلُّف، فهؤلاء يعيشون مع أولئك الذين يتبادلون الزوْجات ويرتكبون المحرَّمات، فقد سمعت أن هناك وزير صحة بريطاني في الوزارة الجديدة، قال في مؤتمر صحفي: أنا شاذ جنسيًا، وهو وزير صحة: فما هذا؟ قال عليه السلام:
"من هوي الكفرة حشر معهم ولا ينفعه عمله شيئًا".
فهذا الزنيم لصيق ليس من هذه الأمة، ليس من تُراثها ولا من دينها، ولا يمت إلى أخلاقها و مروءتها بصلة، فهو زنيم، و عُرِفَ الزنيم أيضًا بلؤمه، وخبثه، وكثرة شروره، والعوام تعِّبر عن هذا الإنسان الشرير بقولهم: (ابن حرام) فهذا هو الزنيم، ثم يقول الله عزَّ وجل:
{أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ}
فقد يكون غنيًا، وقد يكون له أولاد، وله مكانة لكنه ..