فهرس الكتاب

الصفحة 19884 من 22028

هناك خمسمائة ألف بيت في الشام مغلق بالمفتاح لا يؤَجَّر لأن آلاف المستأجرين قد دخلوا شهرًا، فمكثوا في البيت اثني عشر سنة لا يخرجون منها، ويقول له: هذه المحاكم بيننا، فالمستأجر الذي لا يرعى عهدًا ولا ذمةً هو الذي يمنع الخير، ونحن نعاني من أزمة إسكان لا أزمة سكن، فهناك خمسمائة ألف شقة في دمشق مغلقة ولا تؤَجَّر، فمن هو سبب هذه الحالة المستعصية المسدودة؟ إن السبب في ذلك هم أولئك الذين استأجروا بيوتًا فلم ينفِّذوا ما وعدوا به، يقال: إذا أجرت هذا البيت فقد انتهى، وذهبت الشقة، وانتهى الأمر، فهذا هو منع الخير، فإذا أقرض إنسان آخر ولم يرد له ماله، فانتظر شهرًا، وسنة، وخمس سنين، و المدين يقول له: هذه المحاكم اشتكِ علي لا يوجد معي لأعطيك، يقولها بقسوة، بلؤم، فتجده وديعًا لطيفًا عندما يطلب المبلغ، و بعد أن يتملك المبلغ لا يعبأ بك، ولا بتوسِّلاتك، يستدين بضاعة و لا يعطيك الدَّين، يبيعها، يضع ثمنها في جيبه، يزوج أولاده، يرفِّه نفسه يقول لك: لا يوجد معي، فأين البضاعة؟ بعناها، (وصرّفناها) ، وهذا هو الحاضر، اشتك علي، هذا هو منع الخير، فيخشى أنه إذا باعك بضاعة بالدين أن لا تؤِّدي ثمنها له، و إذا أقرضك أن لا تؤدي الثمن و إذا أجرك بيت أن لا تخرج منه، وإذا أركبك بالمركبة أن يكون معك بضاعة مهَّربة.

وقد يرى الإنسان حادثًا، فيدفع من مروءته لينجد هذا الجريح، فيضعوه ثلاثة أيام في السجن، - طبعًا الآن القوانين تعدَّلت والحمد لله، و لم يعد هناك مسؤولية، عليك فقط تبرز هويتك ثم يدعونك تذهب، وإلا لمات ناس كثر بسبب النزيف - فهذا الذي يشدد على من نقل هذا المُصاب فيضعه في السجن بلا عدل يسبب منع الخير، فلذلك كان المَّنع للخير إما باللسان أو بالفعل، فكلما واجهتَ إنسانًا له عمل طيب بالإساءة منعت الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت