الحلاف: صيغة مبالغة أي كثير الحَلْف، فلماذا يحلف كثيرًا؟ لأنه غير واثقٍ من نفسه أو لأنه يكذب، والكاذب يتوهَّم أن الناس يكذبونه ولا يصدقونه فيسارع إلى الحلف، وهذا الحلاَّف الذي يكذب ويحلف كثيرًا مُهانٌ عند نفسه، فالكاذب يحتقر نفسه ولا يحترمها، والصادق محمودٌ عند الله، وعند الخَلق وعند نفسه أيضًا.
{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ}
فالحَلْف سبيله إلى إقناع الناس، فكأنه يتوهَّمُ مسبقًا أنه يكذب فيسارع إلى الحلف، فيحتقر نفسه، والإنسان أدرى بنفسه من غيره.
{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ • وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
(سورة القيامة)
والإنسان أعرف الناس بنفسه، فحينما يكذب يستنجد بالحلف ليصدِّقَهُ الناس وما درى أنه بهذه الأيمان الكثيرة يضعضع مكانته، ويصبح مهانًا عند الله، وعند الناس، وعند نفسه ..
{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ • هَمَّازٍ}
الهماز النمام:
من هو الهمَّاز؟ هو الذي يهمز الناس و يعيبهم بالقول والإشارة في حضورهم أو في غيبتهم، وخُلُقُ الهمز واللمز يكرهه الإسلام،"المؤمن ليس بالطعَّان واللعَّان ولا الفاحش ولا البذيء"، فأهل الدنيا يطعنون في كل شيء و يعيبون كل شيء، قد يدخل أحدهم إلى بيت فيسألك عن مساحته ويقول: كيف تعيش في هذا البيت؟ هذا البيت لا يعاش فيه، ثم يسأل عن دخلك ويقول: هذا الدخل قليل، هل يكفيك؟ و يسألك عن زوجتك و أثاثك وأسفارك و رحلاتك، فهو دائمًا يسأل ليطعن و يحتقر و يعيب و يُحْرِج و يصغِّر، فهذا هو شأن أهل الدنيا، لكن المؤمن ماذا يفعل؟ المؤمن يُطَيِّب قلب الناس بدنياهم و يثني عليهم.