فهرس الكتاب

الصفحة 19878 من 22028

3 -الصورة الثالثة: اعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالكعبة الأسود بن المُطَّلِب، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، وكانوا ذوي أسنانٍ في قومهم (أي علية القوم) فقالوا: يا محمد هَلُمَّ فلنعبد ما تعبد (فنحن سنطيعك) وتعبد ما نعبد (نصف حل) ، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرًا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه فأنزل الله تعالى قوله الكريم:

{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ • لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ • وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ • وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ •وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ • لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}

(سورة الكافرون)

أيها الإخوة الأكارم ... أردت من هذه القصص الثلاث، ومن تلك المقدِّمة أن يعتقد المسلم أن إسلامه من عند الله، وأن منهج الله متميِّز، وأنه لا يلتقي مع الجاهليَّة، فليس في الإسلام أنصاف حلول، لأن الإسلام منهج كامل، فلا يمكن أن تأخذ منه ما يُعْجِبك وأن تدع ما لا يعجبك، و لا يمكن أن يلتقي منهج الله مع منهجٍ أرضي وضعه أناسٌ لهم حظوظٌ من الدنيا، إذًا فقوله تعالى:

{فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ • وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}

وتحدَّثت في الدرس الماضي عن المداهنة، و هي بذل الدين من أجل الدنيا، أما المداراة فهي بذل الدنيا من أجل الدين، فالمؤمن منهيٌ عن أن يُداهن، مأمورٌ بأن يداري، ورأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس، و أن تبذل شيئًا من دنياك من أجل أن تقنعهم بالدين، ثم يقول الله عزَّ وجل:

{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ}

(سورة القلم)

الحلاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت