ثم مضى النبي صلى الله عليه وسلم يتلو عليه هذه السورة بأكملها، فلما انتهى إلى السجدة قام عليه الصلاة والسلام وسجد، ثم قال:"سمعت يا أبا الوليد ما سمعت؟، أنت ... وذاك" (هذا هو جوابي) جوابه أنه قرأ عليه هذه السورة، فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به (تغيَّر وكأنه اقتنع بقول النبي) فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أنني سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قَطْ، والله ما هو بالشعر، ولا بالسِحر، ولا بالكِهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها لي، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، (أي دعوه وشأنه، دعوه يتكلَّم، دعوه يبلِّغ هذه الرسالة) ، فوالله ليكونن لِقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كُفِيتموه، وإن يظهر على العرب فملكه ملكُكُم وعِزُّه عزُّكم، وكنتم أسعد الناس به (أي إذا حاربته العرب كفتكم إيَّاه، وإن فازوا عليه فملكه ملككم) ، قالوا: سَحَرَكَ والله يا أبا الوليد، لقد سحرك بلسانه، قال: هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم.
وفي رواية ثانية: النبي تابع الآية ..
{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}
(سورة فصلت)
فقام مذعورًا فوضع يده على فم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أُنْشِدَكَ الله والرحم يا محمد، (وذلك مخافة أن يقع النذير) ، وقام إلى القوم فقال ما قال.