فهرس الكتاب

الصفحة 19880 من 22028

فمرة دخلت إلى بعض بيوت إخوتنا الكرام، كان هناك غرفة الضيوف لا تزيد عن مترين في ثلاثة أمتار، ضِّيقة جدًا لا تتسع للأثاث إطلاقًا، فهذا الأخ استحيا، فقلت: والله يا أخي إن سيد الخَلْق وحبيب الحق و سيد ولد آدم و حبيب الله عزَّ وجل و الإنسان الأول في الكون كانت غرفته لا تتسع لصلاته ونوم زوجته، فمن نحن؟ هكذا كان عليه الصلاة والسلام، فهو الذي قال:"والله لو دُعيت إلى كراعٍ بالغنيم لأجبت"، لقد دعي عليه السلام إلى خل، فهل يوجد واحد من الحاضرين يُدعى إلى خبز وخل، لقد وضع له صحن من الخل ورغيف خبز، ليغمس و يأكل، فمن منا يرضى بهذا الغداء؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"نعم الإدام الخل". فالمؤمن يطيِّب قلب الناس فلا يصغِّرهم و لا يزدريهم من أجل دنياهم المتواضعة بل بالعكس يثني عليهم، و قال عليه الصلاة والسلام:"نعم الإدام الجوع"فلم يقل اللحم بل قال: الجوع، فإذا كنت جائعًا رأيت كل طعامٍ طيبًا، فالمؤمن ليست مهمته أن يضعضع ثقة الناس بأنفسهم، ولا أن يزدري أثاث بيتهم، ولا مساحته ولا دخلهم المتواضع، ولا صحتهم المتعبة، بل مهمته أن يرفع معنويات الناس، ويقنعهم بما هم فيه ...

{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ • هَمَّازٍ}

فلسانه دائمًا ينتقد، ينتقد بيتك ودخلك و أولادك، ينتقد كل ما أنت فيه، فلا يوجد عنده إلا النقد، والتصغير، والاستعلاء، والكبر، والزهو، قال: هذا لا تستمع لكلامه.

{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ • هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}

يقول عليه الصلاة والسلام:

"لا يدخل الجنة قَتَّات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت