فهرس الكتاب

الصفحة 19866 من 22028

{فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ¯ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}

المداهنة:

فالمداهنة هي التليين، يقال لك: هذه مواقف متصلّبة و جريئة و يقينية، أما المداهنة فهي تليّن هذه المواقف، فلو أنك داهنت الكافر قليلًا لداهنك قليلًا، ولو أنك سرت معه إلى نصف الطريق لسار معك إلى نصف الطريق، ويصبح بينكما مصالح، أما الآن فتسمى المداهنة تقريبًا وتوفيقًا، فعلى الرغم من وجود تناقضات جذرية، فإذا أردنا أن نوفِّق أو أن نقارب بين المتناقضات فمعنى ذلك أننا نُلغي أفكارنا، فهناك جهة تؤمن بكذا، وجهة تؤمن بكذا، فكيف نوفِّق بينهما؟

{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}

أيها الإخوة ... الإسلام حق، والحق لا يحتاج إلى مداهنة، والحق لا يُستحيا به، والحق لا يُخشى البحث فيه، والحق هو الله، والله مع الحق، والحق لا يحتاج إلى أن تكذب له، ولا أن تكذب عليه، و لا يحتاج إلى أن تقلل من خصومه، ولا أن تبالغ فيه، الحق حق، و الحق أقوى من أن تبالغ فيه، وهو أقوى من أن تكذب عليه أو أن تستحيي منه، الحق حق، والحق لا يتجزَّأ، فنحن لا نستطيع أن نقول: إن هذه الجزئية من الإسلام يمكن أن نتساهل فيها، لأن الإسلام منهج كامل بتفاصيله وجزئياته، فإذا ألغينا جزئيةً فإن هذه الجزئية ستساهم في تقويض البناء كلّه، فتصور أن هناك بالونًا منفوخًا، وهو كبير قليلًا وسنقوم بتصغيره فنحضر دبوسًا، ونثقبه قليلًا لكي نصغره فإذا فعلنا ذلك انتهى كله، فالحق لا يقبل أنصاف الحلول، الحق حق، لذلك:

{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت