فسيدنا خالد خاض عدة حروب ضد رسول الله؛ بدرًا، وأحدًا، والخندق، وجاء إسلامه متأخِّرًا، ولما أسلم قال له النبي الكريم:"عجبت لك يا خالد أرى لك فكرًا". وسيدنا خالد سمَّاه النبي سيف الله المسلول، وخاض مائة معركةٍ أو زهاءها، وما في بدنه موضعٌ إلا وفيه ضربةٌ بسيف أو طعنةٌ برمح، فالذي يحكم على سيدنا خالد يوم كان يحارب النبي فحكمه غلط، لقد خُتم له بأعلى درجات الإيمان، وكان سيدنا خالد أحد كبار الصحابة مع أنه أسلم متأخّرًا.
فأنا أحكم فقط على أن هذه معصية، وأن هذه طاعة، أما المستقبل فلا يعلمه إلا الله، لذلك إذا زكَّيت قل: أعلمه صالحًا ولا أزكي على الله أحدًا ..
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
وهذه الآية لها معنى آخر: أي؛ إذا كنت أيها الإنسان عند الله مهتديًا فلو أن الناس جميعًا اتهموك بالضلال فلا تعبأ بذلك، و الآن يوجد الآن خمسة آلاف مليون من البشر، فلو أن خمسة آلاف مليون اتهموك بالضلال وأنت عند الله من المهتدين، فأنت مهتدٍ ورب الكعبة ولا تعبأ بأقوالهم جميعًا، لا تعبأ بأقوال الناس، فهؤلاء الشاردون عن الله عزَّ وجل تقييّمهم باطل، تقييمهم لا يقدم ولا يؤخّر، لذلك:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
من عرف نفسه ما ضرَّته مقالة الناس به ..
{فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ}
فاستنباطنًا من هذه الآية الكريمة أنه لا ينبغي لك أن تستشير إنسانًا شاردًا في شأن حياتك، ولا في شأن تربية أولادك، ولا في شأن تزويج بناتك ..