إذًا ليس من شأن العبد أن يعرف المستقبل على وجه اليقين، إنه بذلك يصير إلهًا، لكن من شأن العبد أن يرجو رحمة الله وأن يخشى عذابه، أما أن يقول لك: أنا من أهل الجنة، فمن قال لك ذلك؟ نحن في عقيدتنا عشرة رجال بشَّرهم النبي بالجنة على وجه اليقين ومن سوى هؤلاء فنحن نرجو لهم دخول الجنة، قال لها: قولي أرجو الله أن يكرمه، أما حينما قالت: لقد أكرمك الله، قال عليه الصلاة والسلام: ومن أدراكِ أن الله أكرمه؟ هذا تألّ ٍعلى الله، لذلك:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
الله وحده هو الذي يعلم على الوجه الصحيح، وعلى الوجه اليقيني من هو على الهدى ومن كان في ضلالٍ مبين، أما نحن فلنا دلائل ظاهرة، فإذا رأينا إنسانًا يشرب نقول له: هذه معصية لعله يتوب، وله أن يتوب، وإذا تابَ تاب الله عليه، فنحن نحكم أن هذه معصية، أما أن تحكم على المستقبل فإن هذا ليس من شأن الإنسان.