الحكم على العباد بيد الله وحده:
إن تقييم الخلق من حيث صلاحُه وسوءُه من اختصاص الخالق، أما نحن فنحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، فإذا رأيت شخصًا يصلي في المسجد، و لم تسمع عنه معصية ًو لم تر منه شيئًا خلاف الشرع فإنك تحكم بصلاحه، ولا تزكّيه على الله بل إني تقول: أنا أراه صالحًا والله أعلم ولا أزكّي على الله أحدًا، هذا هو الموقف الإيماني الأديب، لقد قالت امرأة في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم لرجل متوفَّى جاء النبي ليودِّعه: هنيئًا لك أبا السائب لقد أكرمك الله، فلو أن النبي عله الصلاة والسلام سكت لكان كلامُها صحيحًا، لكنه قال: ومن أدراكِ أن الله أكرمه؟ قولي أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبيٌ مرسل لا أدري ما يُفعَل بي ولا بكم.