فهرس الكتاب

الصفحة 19862 من 22028

وأن المنظار سليم، وأنه كان موفَّقًا في اختياره، وقد نسي هذا التعب فورًا، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

"إن عمل الجنة حزْنٌ بربوةٍ وعمل النار سهلٌ بسهوةٍ".

{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ¯ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ}

فالذي قرأ اللوحة واستخدم المنظار، ورأى ملامح الجنة، وملامح الحفرة السحيقة، واختار الطريق الصعب هو المؤمن، فقد تجد المؤمن في آخر الزمان ذا دخل قليل جدًا، وقد يكون هناك أناس حوله معهم أموال لا تُحصى ولكنهم لا يعبؤون بمصدر رزقهم، حرام هو أم حلال، لأنهم منحرفون، و هذا المؤمن ليس له غير زوجته، أما هؤلاء فهم يذهبون كل يوم إلى النوادي والملاهي مع النساء، فيبدو للإنسان أن هذا المؤمن قد اختار اختيارًا صعبًا، فقد اختار طاعة الله و رضوانه، اختار الجنة على ما بينه وبينها من أمدٍ بعيد، والذي اختار الشهوات العاجلة نسي الآخرة وعاش لحظته، وإذا نظرت الآن رأيت أن أكثر الناس يعيشون لحظتهم، فهم يأتون بأي شيء مستحدث دون أن يأبهوا لمخاطره، كالمستقبل الفضائي مثلًا، يقولون: (نحن نريد أن نعيش وقتنا، نريد أن نفهم ماذا يوجد في العالم، فقط نريد أن نرى الصلاة في الكعبة .. ) ، هذا ما يدَّعيه الناس اليوم وينسون أنهم يتابعون أشياء بذيئة لا تُذكر ولا تُتصور حتى الساعة الخامسة فجرًا، فأين صلاتهم؟ أين ذكرهم؟ أين تلاوة القرآن؟ أين علاقتهم بزوجتهم؟ لقد انهارت لأنهم خرجوا عن منهج الله عزَّ وجل فلذلك كانت العبرة أن تقرأ اللوحة وأن تستفيد منها، أو أن تستخدم المنظار، أما إذا أعرضت عن اللوحة المرشدة والمنظار الذي يُريك الحقائق وعشت لحظتك التي تقول إن الطريق النازل أهون والصاعد أصعب كان في ذلك هلاكك، والآن ينام أكثر الناس كيفما يشاؤون، ويتكلَّمون ما يريدون، لا يوجد عندهم ضابط، يغتابون، ينمون، يوقعون البلاء بين الناس وهم في ذلك مرتاحون، لا توجد لديهم مشكلة، يرتكبون كل الموبقات وبراءة الأطفال في عيونهم ويقولون لك: لم نفعل شيئًا، فهذا الذي يعيش لحظته هو المقصود في الآية:

{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ¯ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ}

بأيكم قالوا: إن الباء زائدة .. تبصر ويبصرون أيكم المفتون .. أو في أيكم الفتون، من هو الذي وقع ضحية عمله وسوء فهمه؟ لكن:

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}

(سورة القلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت