فهرس الكتاب

الصفحة 19861 من 22028

مثال بسيط:

إذا كنت راكبًا دراجة، والدراجة مريحة جدًا في الانحدار، وهناك طريق صاعد، وهذا الطريق الصاعد ترابي فيه صخور وأكمات وغبار، والحر شديد، والطريق النازل معبَّد وعلى جوانبه حدائق، وكنت راكبًا دراجة فأي الطريقين تختار؟ بالطبع ستختار الهابط لكن لو كُتِبَت لك لوحة عند مفترق الطرق تقول: إن هذا الطريق الهابط ينتهي بحفرةٍ سحيقةٍ ما لها من قرار فيها وحوشٌ مفترسة وجائعة لم تأكل شيئًا من سبعة أيام، وإن نهاية هذا الطريق إلى هذه الحفرة، وعلى الطريق الصاعد لوحةٌ أخرى تقول: هذا الطريق الوعر الصعب ينتهي بقصرٍ منيف وهو لمن يصل إليه، فالحقيقة هي أنك لم تر الوحوش الكاسرة ولم تر القصر المنيف لكنك رأيت اللوحة، وإذا أردت دليلًا أقوى فهناك منظار، فأصبح لديك لوحة ومنظار، فما مثل الكافر هنا؟ إن مثله كمثل الذي لم يقرأ اللوحة ولم يستخدم المنظار وآثر الطريق السهل، فلما وصل إلى آخره رأى الحفرة السحيقة والوحوش الكاسرة فآمن الآن ولكنه متى؟ بعد فوات الأوان، فهذا الإيمان لا قيمة له، لأن هذا الإيمان شهودي لمن شهد الحقيقة، ولكن جاء هذا الشهود بعد فوات الأوان، والذي وصل إلى القصر المنيف أيقن أن هذه اللوحة صحيحة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت