فهرس الكتاب

الصفحة 19860 من 22028

كذلك حال نتائج انحرافهم وكفرهم، وعصيانهم وتفلُّتهم، فمعنى ذلك أن هناك نتائج في الدنيا، فالنبي عليه الصلاة والسلام رفعه الله إلى أعلى عليّين، بينما أعداؤه الكفرة كانوا في أسفل السافلين في الدنيا، فحينما قتِلوا في بدر خاطبهم النبي واحدًا إثر الآخر:"يا فلان، يا فلان، لقد وجدت ما وعدني ربي حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ لقد كذبتموني وصدّقني الناس، أخرجتموني وآواني الناس، خذلتموني ونصرني الناس، قالوا: أتخاطب قوما ًجيّفوا؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم". كلمة:

{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ}

معنى ذلك أننا في عالم له آخرة .. فهناك قرآن، و الله ذكر الآخرة في القرآن الكريم، فهناك كونٌ عظيم ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، و من لوازم الإيمان بالله أنه لن يدع خلقه بلا حساب، فلابدَّ من يومٍ آخر، وهناك دليل عقلي ودليل نقلي على اليوم الآخر، أما الإنسان فحينما يموت ويرى اليوم الآخر رأي العين فإن إيمانه صار حتميًا، لكن هذا الإيمان لا فضل له به، و ليس له قيمة إطلاقًا، لقد صار إيمانًا حسيًا، لذلك قال الله عزَّ وجل:

{فَسَتُبْصِرُ}

يا محمد في الدنيا كيف أن الله سينصُرُك، وسيُعلي قدرك، وسيخذل عدوّك؛ ويا أيها الكفرة المشركون ستبصرون دناءة أخلاقكم، وسُقم تفكيركم، وانحراف سلوكم، وكيف أنكم في أسفل سافلين ..

{فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ¯ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ}

فمن هو الذي فُتِن في الدنيا وكان ضحيةً لها أنتم أم النبي؟ النبي ليس بمجنون!

أحيانًا يكون الإنسان بين أصدقاؤه قبل أن يعرف الله، فإذا عرف الله واستقام على أمره نشأ بينه وبينهم نوع من المجادلات؛ يقال له: أنت على حق، لا نحن على حق، لا أنت غلطان، و نحن لسنا على غلط ... ثم تدور الأيام، فهذا الذي استقام على أمر الله وأخلص له وأطاعه، يرفع الله شأنه ويُعلي قدره، بينما هذا الذي انحرف وشرد عن طريق الحق يضعه الله عزَّ وجل، فتجده خامل الذكر، بعيدًا عن الأعمال الطيبة، مهمومًا بمشكلات كبيرة جدًا تسحقه، فهناك إذًا نتائج في الدنيا قبل الآخرة، لذلك:

{فَسَتُبْصِرُ}

يا محمد نتائج عملك ..

{وَيُبْصِرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت