{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ}
ورد في بعض الآثار أن الله عزَّ وجل يقول:"يا عبدي، ماذا فعلت من أجلي؟ يقول: يا رب، فعلت كذا وكذا، يقول الله له: تعجلت بهذا الراحة لقلبك، ولكن ماذا فعلت من أجلي؟ قال: يا رب، وما أفعل من أجلك؟ قال: هل واليت فيَّ وليًا؟ هل عاديت في عدوًا؟".
فإذَا دعاك غنيٌ أو قويٌ ولو كان متفلتًا من الدين لبيت دعوته ! أما إذا دعاك قريبٌ لك فقيرٌ من أطراف المدينة فإنك تعتذر؛ الوقت ضيق، ومشغول، فتلبية دعوة المؤمنين الفقراء من عمل الآخرة، وتلبية دعوة الأغنياء والأقوياء من عمل الدنيا، من مُتَع الدنيا، فانتبه لو أنك لم تشرب الخمر، ولم تزنِ، ولم تقتل، ولم تسرق، لمجرد أن توالي الكفار والمشركين، وأن تحبهم، وأن تعظّمهم، وأن تشيد بتفوقهم، وأن تتحدث عن حضارتهم.
1 ـ هذا شرك فاحذره:
أيها الإخوة، هذا الموضوع خطيرٌ جدًا، ذلك أن الله سبحانه وتعالى له امتحانات عديدة في أفعاله، ففي حينٍ يقوِّي الكفار، يقويهم إلى درجة مذهلة، فيبدو للناظر أن كلمتهم هي العُليا، يبدو للناظر أنهم يفعلون ما يريدون، وأنهم أقوى قوةٍ في الأرض، وأنه لابد من موالاتهم، وإلا فلن ننال شيئًا، هذا كلام يطرح، لابد من موالاة هذه الدولة القوية، وإلا لا نصل إلى شيء، ومهما تنازلت، ومهما خضعت، ومهما صغرت لا تأخذ شيئًا إلا مزيدًا من السلب والقهر.
هذه مشكلة كبيرة، حينما ترى أن جهةً غير الله بيدها كل شيء فهذا شرك كبير، والله هذا يكاد يكون شركًا أكبر، حينما ترى أن جهةً قويةً جدًا بيدها كل شيء، ولابد من موالاتها، ولابد أن تقيم معها علاقةً طيبة وإلا سحقتك، هذا هو الشرك بعينه، أين الله؟