مَن هو الولي؟ إنسان تحبه، إنسان تصله، إنسان تستنصحه، إنسان تهتدي برأيه، تُصغي إلى كلامه، هذا هو الولي؛ محب، مُناصر، قريب، موصول، فما قولك بمؤمنٍ بالله ورسوله يدع المؤمنين ويبتعد عنهم، ويلتصق بالكفار، ويصلهم، بل ويحبهم؟! ما قولك أن هذا العمل يسلَخك من الإيمان، وينزع عنك الإيمان، ولو كنت صائمًا مصليًا؟ هكذا يقول الله عزَّ وجل:
{لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}
قال بعض العلماء: من دون المؤمنين استقلالًا أو مشاركةً.
لك أصحابٌ من المؤمنين، ولك أصحابٌ من الكفار والمشركين، ومع كِلا الفريقين تمضي سهرةً ممتعةً، ويبتسم وجهك، وينطلق لسانك، وتَمْحَضهم النصيحة، وتستهديهم، وتسترشدهم، وتأخذ رأيهم، وتقيم علاقاتٍ متينةٍ معهم، وتهاديهم في أفراحهم، وتعزيهم في مصائبهم، وكأنك واحدٌ منهم، بل وتحتفل بأعيادهم، بل وتفعل في بيتك ما يفعلونه هم في أعيادهم، قال:
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ}
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
1 ـ الولاء والبراء من علامات الإيمان:
علامة إيمانك أنك توالي المؤمنين، ولو كانوا فقراء وضعفاء، وتتبرَّأ من الكفار والمشركين، ولو كانوا أقوياء وأغنياء، من علامة إيمانك أنك تودُّ المؤمن، ولو أساء إليك، وتبغض الكافر، ولو منحك عطاءً كبيرًا، هذا هو الإيمان، القضية قضية ولاء وبراء.
أنت مع مَن؟ أنت مع المؤمنين، إذًا تتألَّم لآلامهم، تشقى لشقائهم، تفرح لسعادتهم، تسرُّ بنصرهم، تحزن بتأخرهم، هذه علامة إيمانك، فإذا كنت توالي أهل الكفر والشرك، وتشيد بانتصاراتهم، وأنت معجب بقوتهم، وجبروتهم، وأنت راضٍ عن انحرافهم وانحطاطهم، ولا يضيرك أن تقلدهم فيما يفعلون، فاعلم علم اليقين أنه لا ذرة إيمانٍ في قلبك، والدليل قوله تعالى: