فهرس الكتاب

الصفحة 19856 من 22028

تأديب الله عز وجل لعباده المؤمنين:

أيها الإخوة الكرام ... سئل عليه الصلاة والسلام: ما هذا الخُلُق العظيم؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"أدَّبني ربي فأحسَن تأديبي"، دققوا في إجابته، بماذا أجاب؟ إن هناك خُلُقًا أساسه التفكير، فإذا كان الإنسان ذكيًا جدًا انتزع إعجاب الناس بصدقه و أمانته، وحقق مصالحه بإنصافه، فهذا الخُلُق هو خلق المصلحة، و خلق الذكاء لا يرقى بك إلى الله.

فهذا هو تأديب الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤمن أيها الإخوة له في النبي أسوةٌ حسنة، فالله هو من يؤدّبه، فأحيانًا قد يتكلّم المؤمن كلمة فيها شطط فيحجبه الله .. قال له: يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني، فوقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك ولم تدر، ألم أحرمك لذَّة مناجاتي؟ .. فالله أحيانًا يحجب، فإذا كان الإنسان غاليًا على الله فكيف يؤدّبه؟ معاذ الله أن يفضحه، معاذ الله أن يشمت به أعداءه، إنه يحجبه عنه، وهذا أحد أنواع التأديب (الحجاب) ، يحجبك عنه فتبحث عن السبب، فلذلك قال:"أدَّبني ربي فأحسن تأديبي".

أحيانًا قد يتكلم الإنسان كلمة تكون سببًا في حجابه .. لقد ذكر لي أخ كريم أنه تكلَّم كلمة ينبغي أن لا يقولها فكانت السبب في فشله، و قد كان متفوقًا جدًا في عمله، لقد قال: إن تصليح هذه الآلة يكلّف ساعة ساعتين، فمضى أول يوم و ثاني يوم ثم ثالث يوم ورابع يوم حتى مضى ثمانية أيام بالتمام والكمال والطريق أمامه مسدود، ثم راجع نفسه قائلًا: أين الخلل؟ لقد تكلّم كلمة كان ينبغي أن لا يقولها مع صاحب المعمل فتاب منها، واعتذر إلى الله وأغلب الظن أنه تصدَّق، و في اليوم التالي حُلَّت القضية في ربع ساعة، فهذا من تأديب الله عز وجل، فالإنسان قد يتكلّم كلمة فيحجبه الله بها، أو يعامله معاملة خاصَّة .. فما هذا الأدب؟ قال: أدَّبني ربي فأحسن تأديبي ..

إخواننا الكرام ... إذا كان ربنا عزَّ وجل قد تولانا بالتأديب فهذا من فضل الله علينا، فمعنى ذلك أنه مازال فينا خير، فإذا أدب الله إنسانًا فهذا يعني أن هذا الإنسان لازال فيه خير فالله لا يغضب عليه، وإذا أحب الله الإنسان أدَّبه؛ و حاسبه على الكلمة وعلى النظرة، وعلى الهمسة وعلى الخاطر، وكلّما أخطأ حجبه، ومعنى ذلك أن هذا الإنسان لديه إمكانيات عاليةٌ جدًا، وقد تولاَّه الله بالتربية والعناية، أما حينما يشرد الإنسان عن الله شرود البعير عندئذِ:

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}

(سورة الأنعام44)

فكرة ثالثة:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت