حدَّثني أخ قال لي: في بعض الأماكن أسس أحدهم مسجدًا على نفقته الخاصَّة من أرض، وبناء وأثاث، قال لي: في أول جمعة فُتِحَ فيها المسجد اجتمع الناس فيه، وأُلقيت خطبةٌ، فجلس الشخص الذي أسسه على كرسيٍّ في نهاية المسجد وبكى بكاءً لا يوصَف من شدة فرحه أنَّ كل من يصلي في هذا المسجد في صحيفته إلى يوم القيامة، فاترك أثرًا قبل رحيلك، اعمل مثلًا عملًا في مسجد، أو عملًا في العلم، أو اترك أثرًا علميًا، اترك دار عبادة، اترك دار أيتام، اعمل مشروعًا خيريًا، سُنَّ سُنَّةً حسنة ليكون لك أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، فما قيمة الحياة الدنيا؟
انظر إلى هؤلاء الذين يموتون فجأةً على غير استعدادٍ للموت، هناك إنسان ترك ثلاثة آلاف مليون وهو من كبار التجَّار، فمات بحادث، ففقد كل هذه الثروة في ثانيةٍ واحدة وسيُحَاسب عن أعماله كلّها خيرها وشرّها، فالإنسان أيها الإخوة حياته محدودة، و السيدة رابعة العدوية سئلت ما الإنسان؟ قالت: هو بضعة أيام كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه .."ما من يومٍ ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد وعلى عملك شهيد، فتزوَّد مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة"..
{وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ}
والله أيها الإخوة لو نعلم ماذا أعدَّ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين من أجرٍ كبير لاستحيا الإنسان منا أن ينام، ورد في بعض الأحاديث:
"ما من يومٍ إلا وملك الموت يقف في البيت خمس مرَّات فإذا رأى أن العبد قد انقضى أجله وانقطع رزقه ألقى عليه غمَّ الموت فغشيته سكراته، فمن أهل البيت الضاربة وجهها، والصارخة لويلها، والممزقة ثوبها، يقول ملك الموت: فيم الفرع؟ ومم الجزع؟ ما أذهبت لواحدٍ منكم رزقًا ولا قرَّبت له أجلًا، وإن لي فيكم لعودةٌ ثم عودة حتى لا أُبقي منكم أحدًا، فوالذي نفس محمدٍ بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميِّتهم ولبكوا على أنفسهم".