ثم يقول عليه الصلاة والسلام:"لو تعلمون ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعامًا عن شهوةٍ، ولا دخلتم بيتًا تستظلون فيه، ولذهبتم إلى الصُعُدات تبكون على أنفسكم".
الانتقال إلى الدار الآخرة سهل؟ كل شيء في الدنيا إلى لا شيء، إلى قبر صغير؟ هل هذا معقول؟ فأعقل عقلاء الأرض هو الذي يعمل لساعة فراق الدنيا. كنت مرة في تعزيةٍ فألقيت كلمة فضربت هذا المثل: إنسان يسكن في بيت مستأجر، ونظام الإيجار في البلد الذي يسكنه أن مالك البيت يستطيع إخراجه من البيت بلا سبب، وبلا إنذار مُسبق، وكان لهذا المستأجر بيتٌ آخر على الهيكل، وله دخلٌ كبير، فهذا الدخل الكبير أين ينفقه؟ في تزيين البيت المستأجر أم في إكساء البيت الذي على الهيكل الذي سينتهي مصيره إليه؟ القضية تحتاج إلى عقل، فمعظم الناس كل دخلهم ينفقونه على هذا البيت الموقَّت، والدليل: اقرؤوا كل النعوات (وسيشيع إلى مثواه الأخير) ، معنى هذا أن المثوى الحاضر هو مثوى مؤقت، فلا نعرف في أي لحظة يصدُر الأمر بمغادرة البيت، سيخرج الإنسان عندها مكرها ً، وهذا الخروج من دون عودة، ففي الساعة الثانية عشرة مساء مثلًا لا يتساءل الأهل: أين فلان؟ لم َ لم يحضر إلى الآن لقد تأخَّر، لا يوجد تأخّر عندئذ إنه لن يرجع، انتهى إنه ذهب ولن يعود، فلا بدَّ من أن ندخل المسجد أفقيًا ليُصلَّى علينا.
كنت مرَّةً في بلدٍ في المغرب فرأيت لوحة صغيرة مكتوب عليها: صلَّ قبل أن يُصلَّى عليك.