{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}
(( يا أيها الذي نزِّل عليك القرآن إنك لمجنون ) )، لماذ أثبت الله هذه التهَم في قرآنه الكريم الذي يُتلى إلى يوم الدين؟ لأن النبي عله الصلاة والسلام أُسوتنا وقدوتنا، فكل من جاء بعد النبي ملتزمًا الحق فعارضه أقرب الناس إليه و عارضه من حوله، و اتهموه بالسفه والجنون فإن له في رسول الله أسوةً حسنة، فيقول له: لا تستوحش، و لا تقلق، لأن سيِّد الخلق وحبيب الحق، سيد ولد آدم قد اتُّهم بالجنون، فلا تعبأ، فمن عرف نفسه ما غرَّته مقاله الناس به ..
{قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
(سورة الإنعام)
المؤمن واثق من نفسه، واثق من الحق الذي هو عليه، و واثق من أحقية منهجه، وحتمية النصر، و أن الله عزَّ وجل لن يتخلّى عن المؤمنين، فمن ظن أو توهّم أن الله لا ينصر دينه، ولا ينصر رسله، ولا ينصر المؤمنين أبدًا، وأنه يقوي الكفرة والفجَّار تقويةً دائمةً فهو لا يعرفه، فمن المستحيل أن يبدو إنسان منحرف قويًا جدًا ثم ينجح إلى ما لا نهاية فلا بدَّ من أن يُظهِر الله آياته في الحياة الدنيا، فماذا يقول الله عزَّ وجل؟
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة غافر: آية"51")
كلام ربُّ العالمين، فأي إنسان قام إلى الله ليدعو إليه، يجب عليه أن يفرّ إلى الله ..
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ}
(سورة الذاريات: آية"50")
فاتجه إلى الله بإخلاص، وبعزيمة، وبصبر، وبيقين من نصر الله، فإن فعلت ذلك فلابدَّ لك عندئذ من أن ترى نتائج عملك في الدنيا والآخرة ...