{وَمَا يَسْطُرُونَ}
الملائكة، العلماء، هذا القلم هو أداة العلم، وهذا الكتاب هو مصدر العلم، القلم أداة والكتاب مصدر ..
{ن}
من هذا الحرف، من هذه الحروف نُظِّم القرآن، فهو كلام الله، فالحروف بين أيديكم فمثلًا البقرة تأكل الحشيش فتُعطي الحليب، والدجاجة تأكل كل شيء فتعطي بيضًا فيه زلال، و دسم و بروتين، و فيه أربعة عشر فيتامينًا و معادن و أشباه معادن، فهل تستطيع أنت أن تحوِّل الذي تأكله الدجاجة إلى بيض؟ هل بإمكانك أن تحول هذا الحشيش إلى حليب؟ إلى لبن سائغ للشاربين؟ هذه الحروف بين يديك؛ ألف، باء، تاء، ثاء، جيم، حاء، خاء .. إلخ، الحروف بين أيدينا فهل يستطيع الإنسان أن يصوغ كلامًا ككلام الله عزَّ وجل؟
{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}
جواب القسَم:
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}
قد يبدو الإنسان أحيانًا أبله عند البلهاء، أما عند العقلاء فهو عاقل، لذلك لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له، فصاحِب المؤمن الصادق، المخلص، الطالب للعلم، و لا تجالس الأغنياء الجاهلين لأن هؤلاء لا يقيمون لعلمك وزنًا، ولا يعبئون إلا بالدِرهم والدينار، إنهم مادّيّون، يقيمون الناس في حجمهم المالي فقط، فصاحب العلماء، أو طلاب العلم، صاحب الأتقياء الأنقياء، صاحب المتواضعين، صاحب الذي يدلُّك على الله حاله، ويدلك على الله مقاله، صاحب المؤمنين لتقتبس من علمهم وأخلاقهم و أحوالهم، لذلك فإن طالب العلم عند المجانين مجنون، أما عند العقلاء فهو عاقل، الآن يوجد سؤال: هؤلاء الذين اتهموا النبي عليه الصلاة والسلام بالجنون، اتهموه في حياته، فلماذا أثبت ربنا جلَّ جلاله هذه التهم في قرآنٍ يُتلى إلى يوم القيامة؟ فلو أن واحدًا تكلَّم معك كلامًا لا يليق بك، فإنه يكون قد تكلّم وانتهت القضية وطويت، فلماذا أثبتها الله في كتابٍ يُتلى إلى يوم القيامة؟؟