فهرس الكتاب

الصفحة 19815 من 22028

فمثلًا الإمام الغزالي على علو قدره كان يحضر درسه أربعمائة عمامة، وقد عاش حياته، فلمَّا انتهت هذه الحياة انتهى درسه، فما الذي بقي من الغزالي؟ لقد بقي إحياؤه، بقي ألف عام، و الإمام القرطبي كذلك كان له درسٌ في حياته ثم مات القرطبي وانتهى درسه، فماذا بقي؟ تفسيره، و الإمام الشافعي مات فماذا بقي؟ فقهه، إذًا ربنا عزَّ وجل يلفت نظرنا إلى العلم المكتوب الذي ينتقل من جيلٍ إلى جيل، ومن أمّةٍ إلى أمّة، ومن قارّةٍ إلى قارّة، العلم .. فأول آية نزلت في كتاب الله:

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ¯خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ¯ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ¯ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ¯ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}

(سورة العلق)

يقول عليه الصلاة والسلام:"إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّم ِ"

(صحيح البخاري)

فلذلك والله لا أبالغ إن قلت: إنَّ أقدس أوقاتك هو وقتٌ تمضيه في طلب العلم لأن أعلى مرتبةٍ عند الله هي مرتبة العلم، و رتبة العلم أعلى الرُتَب، الله عالمٌ يحب كل عالم ..

"لعالمٌ واحد أشدّ على الشيطان من ألف عابد".

إِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ" (سنن أبي داود) "

"فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُم" (سنن الترمذي)

هكذا قال عليه الصلاة والسلام، فلا يليق بالإنسان إلا أن يكون عالمًا أة متعلمًا ..

قَالَ: النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ وَلا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ" (سنن الترمذي رواه: أبي الدرداء) "

"يا بني الناس رجلان عالمٌ ربّاني ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيؤوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركنٍ وثيق فاحذر يا كُمَيْل أن تكون منهم".

فالإنسان إذا لم يطلب العلم، ولا حدّثته نفسه بطلب العلم، ولم يكن عالمًا، ولا متعلّمًا، ولا مستمعًا، ولا محبًّا فهو هالكٌ لا محالةَ، (كن عالمًا، أو متعلمًا، أو مستمعًا، أو محبًَّا ولا تكن الخامسة فتهلك) ، و أبشع شيءٍ في حياة الإنسان أن يكون جاهلًا، وليس هُناك أبشع من الجهل لأن الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوّه أن يفعله به، فالجهل أعدى أعداء الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت