فهرس الكتاب

الصفحة 19814 من 22028

أهمية العلم:

الواو واو القسَم، والله سبحانه وتعالى أقسَم بالقلم، والقسم بالقلم له معنيان ..

فالمعنى الأول: أن الله عزَّ وجل يلفت نظرنا إلى عظمة القلم، و المعنى الثاني للقلم: هو العلم المكتوب الذي ينتقل من إنسان إلى إنسان، ومن بلد إلى بلد، ومن جيلٍ إلى جيل، ومن قارّةٍ إلى قارة، فلولا الكتابة لما انتقل العلم من إنسانٍ إلى آخر، ولا من جيلٍ إلى جيل، ولا من بلدٍ إلى بلد، ولا من قارَّةٍ إلى قارّة، أي كأن الله سبحانه وتعالى يقول: العلم قِوام حياة الإنسان لأن الله جلَّ جلاله في سورة الرحمن يقول:

{الرَّحْمَنُ ¯ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ¯ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ¯ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}

جاء تعليم القُرآن قبل خلق الإنسان، هذا الترتيب رُتَبي بمعنى أن وجود الإنسان من دون منهجٍ لا معنى له، ولا قيمة له إطلاقًا، فبربِّكم لو أن أحدكم اشترى آلةً غالية الثمن عظيمة النفع ومعقَّدةً جدًا، استقدمها من بلد المنشأ ولم يُرْسَل إليه تعليمات التشغيل والصيانة، فإن أعملها بلا علمٍ أتلفها، وإن لم يُعملها جَمَّد ثمنها، ففي مثل هذه الحالة النادرة أليست تعليمات الصانع أهمّ من هذه الآلة؟ فماذا يفعل بها؟ إنها ستكون عبئًا عليه، فإن شغَّلها بلا علمٍ أتلفها، و إن خاف على سلامتها عطَّلها، لذلك كتاب التعليمات يعدّ أهمّ من الآلة نفسها، و من هنا قال الله عزَّ وجل:

{الرَّحْمَنُ ¯ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ¯ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ¯ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}

فربنا سبحانه وتعالى يُقسِم بالقلم ليلْفت نظرنا إلى قيمة العلم، و الإنسان له قوةٍ إدراكية هي سمعه، وبصره، وعقله ..

{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ}

(سورة الإسراء: آية"36")

الفؤاد مع السمع والبصر هو العقل ..

{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}

و الإنسان إذا لم يُعمل هذه القوى الإدراكية يكون دون الحيوان في المرتبة، فما من حيوانٍ إلا ويتفوَّق على الإنسان؛ إن في وزنه، أو في حجمه، أو في سرعة جريانه، أو في طيرانه، أو في قوة إبصاره، أو في قوة شمّة، أو في قوة سمعه، أو في حسن تملّصه، أو في قوة دفاعه، فلا يوجد إنسان إذا قُطِعَت يده تنمو له يدٌ جديدة، و هناك حيواناتٌ كثيرة إذا قطعت لها أحد أطرافها نما له طرفٌ جديد من دون جهد، فالنسر مثلًا يرى ثمانية أمثال الإنسان، و الكلب يشم مليون ضعف شمّ الإنسان، و هناك حيواناتُ تدرك الزلازل قبل أن تقع، و الإنسان إذا عطَّل قِواه الإدراكية ولم يعملها في طاعة الله صار الحيوان أفضل منه، لذلك ربنا عزَّ وجل أقسَم بالقلم لأنه أداة العلم (أداة العلم المنقول) و اللسان أداة العلم المسموع المشافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت