فهرس الكتاب

الصفحة 19796 من 22028

كيف نشكر هذه النعم؟

كيفية شكر نعم الله عز وجل:

أيها الأخوة؛ ذكرت في الدرس الماضي أن شكر هذه النعم؛ نعمة السمع، ونعمة البصر، ونعمة الدماغ أن تعملها لما خلقت له، فهذه العين إذا نظرت بها إلى آيات الله وعظَّمت الخالق فقد شكرت الله عليها، وهذه الأذن إذا استمعت بها إلى الحق وتأثرت به شكرت الله عليها، وهذا الدماغ إذا أعملته في التعرُّف إلى الله، وفي محاكمة القضايا المصيرية، وفي فهم القرآن وفي تعليمه فقد شكرت الله عليه.

وكم من إنسانٍ يستخدم هذه الحواسّ في المعاصي والآثام؛ يطلق بصره في الحرام، يملأ عينيه من الحرام، يتتبع بهما عورات المسلمين، يستمع إلى اللهو الرخيص، إلى اللهو الذي يَصُدُّ عن سبيل الله، يقتني هذه الصحون ليبقى إلى ساعةٍ متأخرةٍ من الليل يُتابع الفُحش والخنا، هذا كلّه بالعين، وقد يستمع إلى الأغاني الساقطة بهذه الأذن، ويفكر في المعصية بالدماغ، فشكر هذه النعم أن تعملها لما يرضي الله عزَّ وجل. . أمِرت أن يكون صمتي فكرًا، ونُطقي ذكرًا، ونظري عبرةً.

حركات الإنسان وسكناته وتصرُّفاته مسجلة عليه وسيحاسب عليها:

{قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ}

ذرأكم؛ أي: خلقكم ونَشَرَكُم، انظر إلى الطرقات في المدينة مليئةً بالأشخاص ذاهبين وآيبين، ففي أحد البلدان مشينا أربعمئة كيلو متر ولم يكن هناك انقطاع في البُنيان إطلاقًا، لم يعد هناك مدن وقرى. . مكان واحد متصل، أبنية متصلة. . من ذرأ هؤلاء الناس في هذه البلاد؟ في هذه السهول؟ في هذه الجبال؟ في هذه الوديان؟ في هذه السواحل؟ في هذه الصحارى؟ فاركب طائرة وانظر كيف وزِّعت هذه البلاد وكيف امتلأت بالناس. .

{قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

العودة إليه. .

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}

[سورة الغاشية: 25 - 26]

الإنسان حينما يعرف مصيره ينبغي أن يحسب حسابًا لهذا المصير. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت