أيها الأخوة الكرام العين من آيات الله الدالة على عظمته، فبالعين ترى الشيء بحجمه الحقيقي، وبألوانه الطبيعية، وأوضح دليل على ذلك أنك إذا نظرت إلى مئة رجل ترى كل واحدٍ بلون، أما لو صوَّرتهم بأرقى الأفلام فتراهم جميعًا بلونٍ واحد، فالعين البشرية عندها القدرة على التمييز بين درجتين من ثمانمئة ألف درجة للون الواحد، العين السليمة تميز بين درجتين من ثمانمئة ألف درجة للون الواحد، فترى الأشياء بحجمها الحقيقي وبألوانها الدقيقة، وتراها مباشرةً من دون وقتٍ لإظهار الصورة.
أيها الأخوة الكرام؛ هذه آيةٌ من آيات الله الدالة على عظمته، فالعين تميز بين درجتين من ثمانمئة ألف درجة للون الواحد، والشيء الذي يُحير العقول هو: لماذا جعل الله للإنسان عينين وجعل له أذنين؟ لأن الله عزَّ وجل لو خلق لك أذنًا واحدة لما عرفت جهة الصوت، فلو كنت بأذن واحدة و سمعت بوق سيارة من خلف فتقترب منها وأنت تحاول الابتعاد عنها فتدهسك، لكن هناك جهازًا في الدماغ يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين والتفاضل بين الصوتين يقدَّر بواحد على ألف وستمئة وعشرين جزءًا من الثانية، والدماغ يعرف عن طريق التفاضل جهة الصوت فيعطي أمرًا إلى العضلات للتحرك بعكس جهة الصوت، فأنت بالأذنين تعرف مصدر الصوت، وبالعينين تدرك البعد الثالث، وبعينٍ واحدة ترى الأشياء مُسَطَّحة، و إنك لن تستطيع بعينٍ واحدة أن تضع الخيط في الإبرة - في سمَ الخِياط - قد تحاول هذا ولكنك لن تستطيع بسبب وجود عشرة سنتمترات بينهما، أما بالعينين فإنك ترى العمق، ترى البعد الثالث، فإن الصورة التي تراها العين الأولى تنطبع في مكان في الدماغ، وصورة العين الثانية تنطبع في مكان منزلق عنه، و هذا الانزلاق يشكِّل البعد الثالث، فأنت ترى الطول والعرض والعمق بالعينين. .