ثمَّ إنّ هذه الأذن تنقل هذا الإدراك إلى الدماغ، والدماغ يفسِّر ويدرك، و هناك ذاكرةً سمعية، فهذه الأذن هي الحاسَّة الأولى التي نعتمد عليها في الليل. الدعاء:
والإنسان يرى بعينه إلى أن يأتي حاجز يمنع الرؤية، فإذا كنت في غرفة فإنك ترى ما في الغرفة، و إذا كنت قابعًا في البيت فإن أذنك تُغَطِّي كل البيت، فأي حركةٍ وقعت في غرفةٍ أخرى أو خارج البيت تصل إلى أذنك، فأنت بالعين تغطي المكان الذي أنت فيه، و بالأذن تغطي المكان الأوسع ولو كان هناك حواجز تمنع وصل الصورة. .
أيها الأخوة الكرام؛
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ}
[سورة القصص: 71]
جعل الله السمع الحاسَّة الأولى في الليل. .
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}
[سورة القصص: 72]
فهذه الأذن تتلقف الأصوات، فلو فرضنا إنسانًا يقبع في بيت و عينه تغطِّي غرفة الجلوس، وأذنه تغطي كل البيت بالأصوات، فلو أنَّ حشرةً ماتت وتفسَّخت لما كشفتها العين ولا سمعتها الأذن فما الذي يكشفها؟ إنها حاسَّة الشم، فأنت بهذه الحواس تتصل مع العالم الخارجي، و من أجل التوافق والتكيّف مع المحيط جعل الله لك السمع والبصر. ولكن السمع له هدف أكبر وأجلّ و هو أن تستمع إلى الحق، فاللغة أرقى أداة اتصال بين أفراد النوع، فإذا كان هناك إنسان يتكلَّم ومجموعٌ كبير يُصغي، فهناك اتصال بينه وبينهم وهذا الاتصال أداته اللغة، واللغة مقاطع صوتية يعبَّر بمقتضاها عن الفكر وعن الشعور، قال ربنا عزَّ وجل عن اللغة:
{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}
[سورة الرحمن: 1 - 4]