أي لعلّ الإنسان يوم القيامة يرى نفسه في النار يتلوَّى في لهيبها، لعل الله عزّ وجل يعاتبه، يقول: أنت وصلت إلى القمر، ووصلت إلى قاع المحيطات، ونقلت الصورة الملوَّنة عبر القارًّات الخمس، وفعلت المستحيل، وصنعت الهاتف الفضائي، ونقلت كل شيء، ولو بذلت من هذه الإمكانات التي أعطيتك إيَّاها واحد بالمليون لعرفتني .. هناك منجزات في العصر مذهلة، فهناك أشياء مألوفة ولكنها في الواقع مذهلة .. تكتب رسالة وترسلها عن طريق جهاز فتصل في الوقت نفسه إلى أمريكا؟ هذا شيء منظور للناس جميعًا، هناك أجهزة تقرأ أربعمائة وخمسين مليون حرفًا في ثانية واحدة؟ و الآن توجد مؤتمرات صحفية تتم عبر خمس قارَّات بالأقمار الصناعية .. وهذا إنجاز كبير جدًا، فلو بذل الإنسان واحد بالمليون من هذه الطاقات الفكرية لعرف الله و لسعد به، وقد ورد في بعض الأحاديث في الجامع الصغير .. قال:
"إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليَّ مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب".
الندم لا يُحتمل، إنسان يخسر الآخرة، يخسر الأبد من أجل سنواتٍ معدودة أمضاها في المعاصي والآثام؟!!
? قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ? قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ?
سوف تعودون للحساب، كل حركةٍ، وكل سكنةٍ، وكل عطاءٍ، وكل منعٍ، وكل غضبٍ، وكل رضًا، وكل ابتسامةٍ، وكل عَبوسٍ مسجَّلٌ عليك لماذا فعلت؟ البطل هو الذي يُهيئ لله إجابة عن كل شيءٍ يفعله الآن ..
? فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ? عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ?
(سورة الحجر)
لماذا فعلت، لماذا عبست؟ لماذا ابتسمت؟ لماذا نظرت؟ لماذا غضبت؟ لماذا ظلمت، كل شيء في حسابه ..
?قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ?