الفؤاد إذا جاء مع السمع والبصر يعني العقل، أي أعطاك سمعًا تتعلَّم به الحق، وعينًا ترى بها الآيات، وعقلًا يُحاكِم ويصل للحقيقة، فأنت من الممكن أن تؤمن بالله من خلال عينيك .. ترى بهما آياته الظاهرة .. وتعرف منهجه من خلال أذنيك، وتُصدِر أحكامًا صحيحة من خلال عقلك، أي أن الله أعطاك قوة إدراكية، فأنت مخلوق تدرِك، فهذه الطاولة .. الخشب فيها خلقه الله عزّ وجل .. ولكن الخشب لا يُدرِك، الحجر لا يُدرِك، الحديد لا يُدرِك، الحيوان لا يُدرِك، مَيَّزَكَ الله على كل المخلوقات بأن جعلك مدركًا ..
? قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ ?
أي أطع الذي أنشأك وسر على منهجه ..
? قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ?
كيف نشكر نعمة السمع، ونعمة البصر، ونعمة العقل؟ قال: نشكر نعمة السمع بأن نوظِّفه فيما خُلِق له، أي أن نستمع بالأذن إلى الحق لا أن نستمع إلى الغناء، كيف نشكر نعمة العين؟ أن نرى بها الآيات لا العورات من خلال الصحون، كيف نشكر نعمة العقل؟ أن نُعْمِلَهُ فيما خُلِق له بالتفكُّر في خلق السماوات والأرض ..
? قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ?