فهرس الكتاب

الصفحة 19777 من 22028

فإذا كانت القضية فيها أمر إلهي قطعي أو أمر نبوي قطعي فلا بد من طاعة هذا الأمر أما حينما تأخذ هذا الموضوع وتضعه على بساط البحث وتدرسه، تأخذ به أو لا تأخذ به، فإن قَنِعْتَ به تأخذه، فاطمئن عندئذ أنت لست مؤمنًا، فحينما تأخذ أمرًا إلهيًا، أمرًا قرآنيًا، أو أمرًا نبويًا وتُخضعه للدراسة العقلية تأخذ به إذا قنعت به، ولا تأخذ به إن لم تقنع به فصف نفسك بأنك لست مؤمنًا والدليل:

? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ?

الحرامُ حرام، والمُباح مباح، والفرض فرض، والمندوب مندوب، والمستحب مستحب، المكروه مكروه، والمحرَّم محرَّم، هذا هو المؤمن، وهذه العبادة لله عزّ وجل، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

"ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّه (أي أمر الله) وَرَسُولُهُ (أي أمر رسوله) أ حَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا"*

(صحيح البخاري: عن أنس بن مالك)

قد تتألَّقُ الدنيا أمامك لكن الطريق الذي تسلكه إليها طريق غير صحيح، هذه الدنيا تركُلها بقدمك لأنك مؤمن، فالدنيا كلّها تحت قدمك أمام طاعة الله عزّ وجل، و هذا هو الحق فالأمر الإلهي لا تُخضعه لعقلك وتفكِّر فيه أأفعله أم لا؟ فإن فعلت ذلك فاطمئن إلى أنك لست مؤمنًا حقيقيًا ...

? أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ?

لذلك رتبة العلم أعلى الرُتب، فكان الوقت الذي تُمضيه في معرفة الله ومعرفة أمره ونهيه هو أخطر وقتٍ في حياتك، فليس هناك شيءٌ في الحياة الدنيا يعلو على أن تعرف الله وتعرف أمره ونهيه لأنك تسعد بطاعة الله وتشقى بمعصيته، وما من مشكلةٍ على وجه الأرض وفي كل الأزمان إلا بسبب معصيةٍ لله، وما من معصيةٍ لله إلا بسبب جهلٍ بأمره ونهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت