هنا توجد نقطة دقيقة: كل واحد منا له عمل، فهو في عمله مادام يملك هذه الإمكانات .. إمكانات العمل .. فلو فقد عقله فجأةً انتهى عمله، و كل واحد الله عزَّ وجل يسَّر له عمل لأن عنده قدرات و إمكانات، فهذا عمل في التعليم، و هذا عمل في طب، و هذا في الهندسة، هذا في الصناعة، هذا في التجارة، هذا في الزراعة، هذا في الخدمات، و لولا أن الله سبحانه وتعالى أعطاك بعض القدرات التي توظِّفُها في كسب الرزق، و وَفَّقَك بعد ذلك لما أتقنت شيئًا، و كل واحد منا له مكان يأوي إليه، له طعامٌ يأكله، له بيتٌ يدخله مساءً، فلولا أن الله تفضَّل علينا لما أمكننا أن نكسب أرزاقنا، إذًا رزق الله عزَّ وجل يبدأ بماء السماء، يبدأ بالسماء تُمطِر، و الأرض تُنبِت.
شيء آخر: لو أن الإمكانات التي أودعها الله في الإنسان سلبت، فلو كان هناك إنسان يحتل مكانة رفيعة وعمل جيد ففقد بصره فجأةً، طبعًا إنه سيسُرِّح من عمله ثم يقول لأحد أصدقائه: والله أتمنى أن لا أملك من الدنيا إلا معطفًا أتسول به على الطريق وأن يُردَّ إليَّ بصري، فهناك مصالح أساسها البصر، ومصالح أساسها اليد، يقول الله عزَّ وجل:
? أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ?
العتو: العِناد، لجوا: ضجروا، فالإنسان المؤمن يتلقَّى أمر الله عزَّ وجل بالرضا والقبول، أما الكافر يرفض أمر الله عزّ وجل، لذلك قال العلماء:"هناك معصيةٌ أساسها الكِبر"، فالكافر الذي يُعانِد الحق يستكبِر عن أن يطيع الله عزَّ وجل.
? بَلْ لَجُّوا ?
أي اضطربوا ..
في إصرارٍ ونفور: أي؛ نفوسهم ابتعدت عن منهج الله عزَّ وجل، فهناك من يحب أمر الله، و يحب طاعة الله، و يحب أن يقوم بشعائر الله عزّ وجل، وهناك من يرفض هذا كلّه. ثم يقول الله عزَّ وجل:
? أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ?