أي قبل أن تخالف منهج الله و تخترق خطَّ الاستقامة، قبل أن تصل مع الله إلى معصية فكِّر هل هناك جهةٌ تحميك من عذابه؟ وعذاباته لا تُعَدُّ ولا تُحصى، فالذي نسمع عنه أن الإنسان بأجهزته المعقدة، وأعضائه المعقَّدة، وتركيبه المعقد، هناك مليون خطر ينتظره في جسمه، مليون خطر ينتظره في بيته، في عمله، في سفره، في إقامته، فإن لم يكن على منهج الله، و لم يكن مطيعًا لله، و لم يحتمِ بحمى الله، و لم يستظل بظل الله و لم يفتقر إلى الله فمن الذي ينجده؟ من الذي ينقذه؟ من الذي يحميه؟
? أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ ?
أيها الإخوة الكرام ...
? إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ?
غرور الكافرين:
الغرور هو أن تتوهم شيئًا لا أصل له، لا أساس له، فالإنسان أحيانًا قد يرى عُلْبَةً ثمينة فيظن أن بها شيئًا ثمينًا فإذا فتحها لم يجد فيها شيئًا، فنقول: إنه قد اغتر بها، كما أنه قد يُعطي بعض الأشياء حجمًا كبيرًا فإذا تعمَّق فيها لم يجدها شيئًا، فالمال مثلًا، الإنسان يظنه شيئًا عظيمًا في أول حياته، أما في منتصف حياته يظنه شيئًا ولكن ليس كل شيء، ثم حينما تنكشف الحقيقة يراه ليس بشيء، وهكذا كل حظوظ الدنيا ..
? إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ?
أي أن الكافر لا يوجد لديه إلا حلَّ واحد، فإما أن تعرف الحقيقة أو أن تجهلها، فإن عرفت الحقيقة تأدًّبت مع الله و التزمت أمر الله و بادرت إلى طاعة الله و كنت مستسلمًا لله، واعتمدت عليه وحده، فالمؤمن لا يعتمد لا على ماله ولا قوته ولا على ذكائه، لقد قال قارون:
ق? إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ?
(سورة القصص: آية"78")
فإن عرفت الحقيقة اعتمدت على الله وحده وافتقرت إليه ولُذت بحماه، وكان الله ملجأً وحصنًا وقوةً لك.