فهرس الكتاب

الصفحة 19759 من 22028

كما جعل الله سبحانه وتعالى الأرض ذلولًا نمشي في مناكبها، فإنه جعل الجو مذللًا للطير يطير في أجوائه كيفما شاء، وطيران الطير آيةٌ عظمَّى من آيات الله .. عندي موسوعةٌ علميَّةٌ عن الطيران، في مقدمة هذه الموسوعة كُتِبت ملاحظةٌ تثير الدهشة، قال: إن أعظم طائرةٍ صنعها الإنسان حتى الآن، تزيد سرعتها عن سرعة الصوت، و هناك طائرات تحمل ستمائة وخمسين راكبًا يأكلون و ويشربون ويستمتعون، و هناك طائرات بأحجام كأنها مدينة تطير، والطيران معقدٌ جدًا بل هو خلاصة علم الإنسان، فستمائة وخمسين راكب يركبون في مكان واحد ويجلسون على مقاعد وثيرة، تأتيهم الأطعمة الطازجة، يستمتعون بكل شيء وهم على ارتفاع أربعين ألف قدم في الجو، هناك علمٌ كبيرٌ جدًا، لأن ضغط الجو في الطائرة لا يسمح للإنسان أن يستنشق الهواء لا بدَّ من أن تُحْقَن الطائرة ثمانية أحجامها من الهواء كي يكون الضغط على هذا الارتفاع العالي مساويًا لضغط الأرض، فالأمور معقدة جدًا .. كُتب على هذه الموسوعة: إنَّ أعظم طائرةٍ صنعها الإنسان تبدو ساذجةً وسخيفةً أمام الطائر .. طائر يطير سبعة عشر ساعة من دون توقُف!! طائر يطير أكثر من اثنتين وعشرين ألف كيلو متر من الشمال إلى الجنوب!! الشيء الذي يحيِّر حتى الآن وليس له جواب، فقد جهد العلماء خلال مئات السنين ليعرفوا أن هذا الطائر الذي يطير كيف يهتدي إلى هدفه؟ هل عن طريق التضاريس؟ فوجدوا أنه يطير على سطح البحر من دون تضاريس، أم عن طريق أشعة الشمس؟ فوجدوا كذلك أنه يهتدي إلى هدفه من دون أشعة الشمس ليلًا، فما من نظريةٍ طُرِحَت إلا وثبت بطلانها، لذلك يقول العلماء: هناك قوةٌ خفيةٌ توحي لهذا الطائر بخطةِ سيره، لأن الطائر يقطع من سبعة عشر ألف كيلو متر إلى عشرين ألف كيلو متر، فلو أنه انحرف في طيرانه درجة واحدة .. فمثلًا إذا كان عشُّه في الشام ذهب إلى مصر، فلو انحرف نحو اليسار لذهب في العراق، درجة واحدة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت