هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ?
الله الذي سخَّر لكم كل الأرض، وكل ما في السماوات من أجلكم قادرٌ على أن يعيدكم خلقًا آخر ثم يحاسبكم عن كل صغيرةٍ وكبيرة، ثم يقول الله عزَّ وجل:
? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ?
(سورة الملك: آية"16")
الزلازل:
حينما يعصي الإنسان الله عزَّ وجل فعلى أي شيءٍ يكون معتمدًا؟ كلكم سمع أخبار بعض الزلازل، بلدةٌ مستقرةٌ تعيش في بحبوحة، أبنية شاهقة، شوارع عريضة، أجهزة اتصال، خدمات رائعة، خمس درجات من الاهتزازات تجعل هذه المدينة قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، إذًا هذا الذي يأمن مكر الله إنسانٌ مغفَّل، فبأية لحظةٍ يمكن أن يصيب الزلزال أرضًا ما أو بلدةً ما فتكون خربةً كأن لم تغن بالأمس ..
? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ?
أي تضطرب، فقد توجد أجهزة إنذار مبكِّر أحيانًا، يقال: زلزلة أربعة ريختر، لا يحصل شيء به، فليس هناك خسائر ولكنه لفت للنظر، وهؤلاء الناس الذين غرقوا في المعاصي والآثام من يضمن لهم أن تبقى بيوتهم هيَ هي؟
? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ?
هذا قارون الذي قال:
? إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ?
(سورة القصص: آية"78")
قال تعالى:
? فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ?
(سورة القصص: آية"81")
وهذا درسٌ بليغٌ لنا، فإياك أن تعزو الأشياء إليك بل يجب أن تعزوها إلى الله عزّ وجل، إلى فضل الله، إلى رحمة الله، لا تقل: لقد أخذت احتياطاتٍ بالغة، فلا ينفع ذكاءٌ مع الله عزَّ وجل، ولا احتياطاتٌ لأن الحذر يؤتى من مأمنه.
معاني (من في السماء) :
أما كلمة من في السماء فإنها تحتاج إلى شرحٍ دقيق ..