هذا الذي يفعله الناس إذا رأوا مؤمنًا يخشى الله، يضبط لسانه، يتحرَّى الحلال، يؤثر دخلًا قليلًا حلالًا على دخل كبير حرام، فإنه يُتَّهم عند الناس بالجنون وهو العاقل وحده لأنه قرأ اللوحة واختار الطلعة.
هذا القصر المنيف فيه كل شيء، مع أنَّ الصعود إليه صعب جدًا بالدراجة، ويتطلب جهدًا، وقد يضطر الصاعد أحيانًا إلى أن يحمل الدراجة، والطريق الصاعد فيه عقبات، فيه صخور وغبار و أكمات، ولكن من وصل إليه سينال قصرًا منيفًا، أما الطريق النازل فهو طريق معبَّد محفوف بالرياحين والورود والدراجة ترتاح بالنزول لكنه ينتهي بهذه الحفرة، هكذا الحديث:
"إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ"*
(مسند أحمد رواه: ابن عباس)
فالقضية كلَّها هي أن تُحَكِّم عقلك.
ومثل آخر
سأضرب مثلًا آخر وقد ذكرته مئات المرَّات:
أحد باصات المهاجرين مثلاُ كان يقف في ساحة المَرْجَة باتجاه غرب شرق، يصعد الركَّاب إليه، على اليمين كان هناك شمس وعلى اليسار ظل، والوقت صيف والحرارة أربعين، يصعد الراكب إلى هذا الباص، فإذا حكَّم عقله فإنه سيجلس في الشمس، والذي لا يُحكَّم ... عقله، بحكم فطرته وجسمه فإنه سيجلس في الظل، يتحرك الباص ويدور حول المرجة وخلال دقيقة تنعكس الآية، فالذي اختار الظل تنعَّم في دقيقة وتحمَّل الشمس نصف ساعة، فأنا كنت أصعد إلى هذه الحافلة لأمتحن الرُكاب .. فأجد أن هذا جلس في الظل وهذا في الشمس كل حسب تفكيره وإعماله لعقله، هذا المثل على بساطته هو الدنيا كلَّها.
فإذا أردت الدنيا ..
فإن مرت امرأة جميلة في الطريق، فنظرت إليها وملأت عينيك منها تكون بذلك قد انقطعت عن الله عزّ وجل.
وإذا كان لديك دخل كبير ولكنه مشبوه، فقلت: لا .. معاذ الله .. أنا قارئ اللوحة واخترت الصعود ..