هذا المثل ضعوه في أذهانكم اقرؤوا اللوحة واختاروا الصعود، أو اختاروا الشمس واتركوا الظل، الشمس دقيقة ولكن الظل ليس نصف ساعة إنه إلى أبد الآبدين، والذي اختار الظل دقيقة تحمَّل جهنم إلى الأبد، هذه هي القصة كلَّها ..
{إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}
مغفرة تَمحي عنك كل السيِّئات، و الماضي مطوي بمغفرة، كل الماضي بكلمة واحدة، فلا تيأس ..
"لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي".
{لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}
فالقضية كلَّها قضية تحكيم عقل، تفكُّر في خلق السماوات والأرض، تدبُّر القرآن، وانظر في أفعال الله، و ابحث عن أمر الله وتطبيقه تكن من أسعد الناس، أما إذا عطَّل الإنسان عقله فإنه سيتعامل بالحواس مع أشياء مادِّية، فكل شيء موجود في الطريق، إذا أطلق بصره وأطلق سمعه فسمع الأغاني المحبَّبة، وأطلق عينه فملأها من جمال الحسناوات في الطريق، وأكل ما يشتهي، وجلس مع من يشتهي، وقبض المال الكبير من شبهة أو من غير شبهة، فإن هذا لم يقرأ اللوحة واختار النزول و ينتظره الهلاك ..
{إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}
أيها الإخوة ... نستفيد من هذه الآية أن الإنسان الذي لا يؤمن بالله غيبًا لا يخشاه، الناس يتوهمون أن معنى الإيمان به غيبًا كلمة واحدة .. لا إنها جلسات تفكُّر طويلة، تدقيق، استنباط، تمحيص، أي أنك ستعمل عقلك في الكون حتى تعرف مكونه فتخاف من خالقه، وترغب في مرضاته، وتبحث عن أمره ونهيه فتطبقه، هذا هو معنى الآية.
وهو اللطيف الخبير:
الآن:
{وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
أي أنت مكشوف ..
{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}
(سورة طه)