فهرس الكتاب

الصفحة 19739 من 22028

لو أن أحد الأشخاص ركب دراجة وكان يمشي في طريق مستوية، وفجأةً رأى هناك طريقين: طريق نازلة وطريق صاعدة - الطريق تُذكر وتؤَنَّث.- فركب الدراجة ليرتاح في النزول، ولكن الصعود يصعب عليه، فالشيء المحسوس هو أن الطريق نازلة وهذه صاعدة، لكن هذه الحركة على هذه الطريق بالدراجة ممتعة جدًا وهذه الحركة متعبة جدًا، فلو أن لوحةً كُتبت عند مفترق الطرق: هذا الطريق النازل ينتهي بحفرةٍ سحيقةٍ ما لها من قرار، فيها وحوشٌ مفترسةٌ كاسرة تلتهم كل من يقع فيها، وهذه الطريق الصاعدة تنتهي بقصرٍ مُنيف فيه كل شيء .. فإذا اعتمد الإنسان على حواسه اختار الطريق النازلة، أما إذا قرأ اللوحة واعتمد على عقله فإنه سيسلك الطريق الصاعدة .. لذلك:

"إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ"*

(مسند أحمد رواه: ابن عباس)

لذلك ..

"... حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ"*

(صحيح مسلم رواه أنس بن مالك)

فإذا عطَّل الإنسان عقله؛ فإنه ينظر إلى النساء، يشرب أي شراب، يسهر في أي مكان، يحكي أي قصة، إذا عطَّل عقله فإنه سينساق مع شهواته، أما إذا فكَّر في أن هذه لا تُرضي الله، وأن هذه محرَّمة.

فهذان الطريقان أمامك، فبحسب طبيعة جسمك والدراجة التي لا يوجد فيها محرِّك النزول أكثر راحة لك، أما الصعود فهو صعب جدًا.

ولكن إذا قرأت اللوحة، صار القصر خبرًا والحفرة السحيقة خبرًا، أما النزول المحسوس والصعود المحسوس فهما سهلان بالنسبة للحواس، فالذي لا يُعمل عقله ويتعامل مع حواسه يختار الطريق النازلة، والذي يُعمل عقله و قرأ اللوحة فعرف أن وراء النزول هلاكًا ووراء الصعود نعيمًا يختار الصعود ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت