لأن الله سبحانه وتعالى كان من الممكن أن يبقي الإنسان قويًا صحيحًا، معافىً، غنيًا وسيمًا، متألِّقًا إلى أن يأتيه الموت في ثانيةٍ واحدة، لكن بهذه الطريقة لا يتوب إلى الله عز َّوجلّ، بل يبقى في بغيه وعدوانه وانحرافه، ولكن تأتي المصائب فتلفت نظر الإنسان إلى الله، وبقدر الانحراف تأتي المُصيبة، انحراف بسيط مصيبةٌ خفيفة، و كلما ازداد الانحراف ازدادت شدة المُصيبة من أجل أن تُصيب الهدف وأن تعيده إلى الصواب، لذلك قال تعالى:
? ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ?
الآية-41 - ) سورة الروم)
من نعم الله على الإنسان أنه إذا انحرف أذاقه نتائج انحرافه، كان من الممكن ألا يذوق نتائج انحرافه، ولكن شاءت حكمة الله أن الإنسان إذا انحرف فإن الله يذيقه نتائج انحرافه، من أجل ماذا؟ من أجل أن يرجع إلى الله.
? ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ?
فالمصائب هي النذير، وموت الأقارب هو النذير كان من الممكن أن نأتي إلى الدنيا دفعةً واحدة، وأن نغادرها دفعةً واحدة، عندئذٍ لا يتعظ بعضنا ببعض، عندئذٍ لا نعرف ما هو الموت، لكن هذا الموت التدريجي، أناسٌ يموتون، وأناسٌ يَتَّعِظون، كما قال سيدنا عمر:"واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخَطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حِذرنا، الكَيِّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني"