أي: في الصنعة، فهناك شركات الآن تنتج نوعين من البضاعة: نوع للاستعمال المنزلي، ونوع للاستعمال الصناعي، فالآلة صناعية تعمل باستمرار، وهي متقنة جدًا، ومتينة جدًا، وهناك آلة تستعمل في المنزل مرَّة في الأسبوع من المواد البلاستيكية فتكون ضعيفة، بحسب استعمالها، فهذا المصنع يصنع تارةً آلة منزلية بسيطة غير معقَّدة، غير متينة، وغير مقاومة، وتارةً يصنع آلة من أقسى المعادن، مقاومة، متينة، فيها احتياطات بالغة، هذا المصنع صنعته متفاوتة من حيث الإتقان، لكن الله سبحانه وتعالى صنعته غير متفاوتة.
البعوضة:
فلو أخذنا أحقر مخلوق تراه عينك .. بعوضة .. ما البعوضة؟ جناحاها يرفَّان أربعة آلاف رفَّة في الثانية، لها ثلاثة قلوب: قلب مركزي، وقلب لكل جناح، وعندها جهاز رادار، وجهاز تحليل، وجهاز تخدير، وجهاز تمييع، تبحث عن ضحيتها بالرادار والضوء مُطفأ، وتأخذ من دمه شيئًا فتحلّله فإن وافقها مصَّت من دمه، و من أجل أن يعبر الدم خرطومها لا بدّ من تمييع الدم، ومن أجل ألا تُقتل وهي تمتص الدم يجب أن تُخَدِّر، تخدر وتميع تمتص الدم وتحلل وتأتي بالرادار، إذا كان السطح ثقيلًا فلها محاجم تثبت على الضغط، وإذا كان السطح خشنًا فلها مخالب، وهذه البعوضة الشيء العجيب فيها هو أن الإنسان يتعامل معها بطريقةٍ عجيبةٍ جدًا ..
? مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ?
الآية الكريمة واضحة جدًا:
? إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا?
(سورة البقرة: من آية"26")
فالبعوضة فيها تعقيد لا يعلمه إلا الله، هذه التي لا قيمة لها عندك إطلاقًا، تقتلها وأنت مرتاح، إذًا:
? مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ?
ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت؛ أي: من تباين في الصنعة .. (( فارجع البصر هل ترى من فطور ) )أي هل ترى من خلل في الصنعة؟