هناك تفاوت .. بربكم أليست النملة تتفاوت مع الفيل؟ نملة والفيل، هناك سمك زينة طوله ميلي أو اثنين ميليمتر وهو فوسفوري شفَّاف، أليست هذه السمكة الصغيرة تتفاوت مع الحوت الأزرق الذي يزن مائة وخمسين طن؟ فوجبة طعامه المعتدلة أربعة طن، و إرضاع أُنثاه ثلاثمائة كيلو، ثلاث رضعات تبلغ طن حليب كل يوم، فهذا الحوت الأزرق ألا يتفاوت مع سمكةٍ صغيرةٍ جدًا؟ التفاوت هنا بمعنى آخر: أي إنك لن تجد في صنعة الله تفاوتًا، كل صنعة الله متقنة ..
? صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ?
(من سورة النمل: من آية"88")
التفاوت لا في الحجم، فالحجوم متفاوتة، وليس في التعقيد لأن التعقيدات متفاوتة كذلك، فهناك حيوان وحيد الخلية (كائن وحيد الخلية) كالمتحول الزحاري، أما الإنسان فهو من أعقد المخلوقات فيوجد بدماغه مائة وأربعين مليار خلية، فيقشرة دماغه فقط هناك أربعة عشر مليار خلية، في رأسه يوجد ثلاثمائة ألف شعرة، والآن هناك موضوعات كثيرة حول الهندسة الوراثية والاستنساخ، وهي شيء معقد جدًا، فالإنسان من أعقد المخلوقات، إذًا هناك تفاوت؛ تفاوت بالحجم، تفاوت بالحواس، فهناك حواس العقدة العصبية، كحاسة البصر .. عقدة عصبية .. وهناك العين فيها بالشبكية مائة وثلاثين مليون مخروط وعُصيّة، وهي تفَرِّق بين درجتين من ثمانمائة ألف درجة، هناك جهاز نطق، و جهاز شم، و جهاز سمع، فالكلب يشم مليون ضعف الإنسان، و الصقر يرى ثماني أمثال الإنسان، و بالحجم يوجد تفاوت، و بالشكل يوجد تفاوت أيضًا، وكذلك بالألوان هناك تفاوت، وبالحواس الخمس تفاوت، كما يوجد تفاوت بالقيمة، فيوجد حيوان ثمنه مليون وهو غال جدًا، ويوجد حيوان قتله يحتاج إلى مليون، هناك تفاوت لكن الآية تقول:
? مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ?