كنت أضرب هذا المثل دائمًا: أن بقَّالية تحتاج إلى ميزان دقيق جدًا، هذا الميزان من أرقى أنواع الموازين وهو غالٍ جدًا إلا أن مهِمَّته محدودة، وحساسيته من خمسة غرامات إلى خمسة كيلوغرامات فقط، إنك تؤمن بهذه الحقيقة، وهي أن هذا الميزان لا يمكن أن يَزِن لك كل شيء، بل يزن لك ضمن حدود معينة، و العقل هو ميزان أيضًا.
قال تعالى:
? وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ?
(من سورة الرحمن)
أعطاك ميزانًا، ولكن هذا الميزان ينبغي أن لا تستخدمه إلا في مخلوقات الله، أما إذا أردت أن تُعْمِلَهُ في غير ما خُلِق أعطاك نتائج مضحكة، ونتائج عجيبة، وقد يتحطَّم، كمن يحاول أن يزين سيارته بميزان البقالية إنه يحطمه، فكيف لك أن نأخذ الميزان؟ كيف نزن هذه السيارة؟ نسأل المعمل عن وزنها، فكل شيءٍ عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الوحيُّ به، فهناك دور للعقل ودور للتلقي، فالعقل يفكِّر في مخلوقات الله فيصل إلى الله، والعقل مركبة .. سيّارة .. يمكن أن توصلك إلى ساحل البحر، أما هذه السيارة مهما كانت رقية، أو كانت أغلى أنواع السيّارات في العالم فهي لا تستطيع أن تخوض عُباب البحر هذامستحيل، هذه المركبة قد تصل بك إلى ساحل البحر ولن تستطيع أن تخوض بها عُباب الماء، والعقل يصل بك إلى الله ولن يستطيع أن يخوض في ذات الله، لذلك دائمًا وأبدًا اعلم هذه الحقيقة، هناك دائرة المحسوسات و أدواتها الحواس الخمس، و هناك دائرة المعقولات وأداتها العقل، هناك دائرة المغيّبات و أداتها الخبر الصادق، فإياك أن تنقُل قضيةً من المغيَّبات إلى المعقولات عندئذِ تكلِّف العقل ما لا يطيق، فمهمة العقل التفكُّر في خلق السماوات والأرض ..
? الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ ?
ما هو التفاوت المقصود؟؟