والله مرة قال لي رجل: بيتي مع حدائقه يزيد على ألف متر، عندي ثلاث مركبات؛ مركبة للسفر فخمة وغالية جدًا، ومركبة للمدينة، ومركبة للمعمل، وقال: والله ما دخل بيتي من الطعام إلا أغلاه، ومن الفواكه إلا أطيبها، ومن الحلويات إلا أغلاها، والله وجدته في دكانٍ في أحد شوارع دمشق المتخلِّفة يأكل من علبة سمك، من دون صحن، وينام على طاولة التفصيل، ويذهب إلى سوق الهال، فينقب في نفايات القمامة لعله يجد شيئًا يأكله، إذا أعطى أدهش، وإذا أخذ أدهش، لذلك، قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( يا عائشة، أكرمي مجاورة نعم الله، فإن النعمة إذا نفرت قلما تعود ) )
[ورد في الأثر]
إنسان تكلم كلمة كبيرة جدًا قبل شهر، بين كلمته وانتقام الله منه أربعٌ وعشرون ساعة، والآن عنده شلل رباعي، وفقد النُطق، تكلَّم كلمة كبيرة جدًا، وهو في ريعان قوته، وشبابه، وجبروته، وغناه، ووسامته، بين الكلمة التي قالها وانتقام الله منه أربع وعشرون ساعة ..
{قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}
أنت لا تملك شيئًا.
والله زرت أحد الأشخاص في العيد، من أعلام المجتمع، ولكن جاءت خثرة في بعض أوعية المخ فتكلم كلامًا غير معقول أبدًا، أين ذكاؤه؟ أين حنكته؟ أين حكمته؟ أين شخصيَّته المتألقة؟ كلام ليس له معنى، كلام مضحك، لا يقوله طفل، حتى إذا تكلَّمت كلامًا واضحًا جليًا منطقيًا، مترابطًا متسلسلًا، فهذه من نعمة الله لك.
وهناك نعمة مَن يعرفها؟ إذا خرجت من بيتك تعود إليه، فقد حدثني ابن أحد الإخوة الكرام قال لي: اتصل بي والدي، وقال لي: يا بني أين بيتي؟ لا أعرف بيتي، أصيب بفقد ذاكرة جزئي، نسي بيته، قد يدخل عليك ابنك فترحب به: أهلًا يا بني، هناك من لا يعرف أولاده، أنا عاصرت، وشاهدت بعض الأقارب اختل توازنه العقلي، كلامه مضحك، يستحي به أهله، يتمنَّون موته، وانتهاء حياته ..