دقق في هذه الفكرة: أنت من تخدع؟ هذا الذي تخدعُه عبدٌ مثلك هل يملك لك شيئًا؟ والذي تتجاهله هو الله بيده كل شيء، بيده مقاليد أمرك:
{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (15) }
يَحْتقر عملهم، لأن عملهم سيحجبهم عن مصدر السعادة، سيحجبهم عن الجنة، سيمنعهم من التمتُّع بالقرب من الله عزّ وجل:
{وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) }
العملية في النهاية عملية تجارية، يعيش الإنسان في الدنيا سنواتٍ معدودة فيطيع الله عزَّ وجل ويلتزم بما أمر، وينتهي عما عنه نهى وزجر، فيستحق دخول الجنة إلى أبد الآبدين، تمامًا كإنسان اشترى شيئًا بدراهم معدودات فباعه بملايين طائلة، تاجر:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) }
(سورة الصف)
الخاسر الحقيقي هو الذي خسر الآخرة:
التجارة رأس مال ومبيع وربح بينهما، أما مع الله عزّ وجل الشراء بدرهم والمبيع بمئة مليون، خلقنا الله عزّ وجل لنربح عليه، هؤلاء المنافقون الذين خَدعوا المؤمنين، وفسدوا، واستهزؤوا، وقالوا عنهم: هم سفهاء، هؤلاء المنافقون خسروا في تجارتهم، عاشوا سنوات معدودة، لعلهم كانوا في بحبوحة، لعل المال الكثير جاء إليهم بسبب نفاقهم، ولكنهم خسروا الآخرة، ما ربحت تجارتهم، فهم تنعّموا لسنواتٍ معدودة وضيَّعوا الأبد كلَّه، قال:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) }