فهرس الكتاب

الصفحة 19691 من 22028

1 -قال بعض العلماء: ربنا جلَّ جلاله قدم الموت على الحياة، لأن الموت من أوضح مظاهر القهر، فسبحان من قهر عباده بالموت، فالإنسان يكبر ويكبر، و لكن لا بدَّ من ساعةٍ يغادر فيها الدنيا، لأن مظهر القهر في الموت أَشَد، الإنسان يُقْهَرُ بالموت، والموت من نعم الله الكبرى، و الموت أحيانًا يكون سترًا للإنسان ونعمةً له، لكن دعاء النبي كان:

"اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي"*

(من صحيح البخاري: عن"أنس بن مالك")

فالإنسان يفوِّض أمره إلى الله، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

"خيركم من طال عمره وحسن عمله"

فقد أثنى النبي على إنسانٍ عاش حياةً مديدةً بعملٍ صالحٍ كبير، فأول معنى: أنه قدَّم الموت على الحياة لأن في الموت قهرًا للإنسان، فالحياة لا يوجد فيها قهر، فإذا ولد طفل فليس هناك قهر، بل إنه يكون قد أقبل على الدنيا، أما في الموت فيخسر فيه الإنسان الذي جَمَّعُه في عمرٍ مديد يخسره في ثانيةٍ واحدة، ثم لا يملك بعدها شيئًا، ولا حتى سِنَّه الذي صنع من الذهب ولا قطعة من أساس بيته ولا مقتنياته كلها تؤخذ منه، يقال لك: الحي أفضل، ثم يذهب إلى القبر بلا شيء، و يُخَلِّفُ ماله وراءه.

2 -وقد قدَّم الموت على الحياة لأن الإنسان إذا عاش أمامه خيارات كثيرة، أما حينما يموت"فوالذي نفس محمدٍ بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار"صار لديه خيار صعب، إما نجاةٌ وإما هلاك، هذا المعنى الثاني.

3 -المعنى الثالث: قال عليه الصلاة والسلام:

"إن الله تعالى أذل بني آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياةٍ ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاءٍ ثم دار بقاء".

حياة وموت، جزاء وبقاء، لذلك ورد أن: اعمل لدنياك بقدر بقائك فيها، واعمل لآخرتك بقدر مُقامك فيها، واتقِ النار بقدر صبرك عليها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه.

ماهو الموت؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت