أيها الإخوة الكرام ... الموت ليس عدمًا مُطلقًا وليس عدمًا نسبيًا لكنه انفصال الجسم عن النفس وعن الروح، و الإنسان جسمه وعاءٌ له، و نفسٌه هي ذاته، وفيه قوةٌ محرِّكة هي الروح، فالنفس تذوق الموت؛ أي تخلع عنها هذا الوعاء الذي كانت بداخله، فالموت ليس عدمًا لكن انتقال من حالٍ إلى حال والدليل هو الشهيد المضرج بدمائه ماذا يقول الله عنه؟
?وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ?
(سورة آل عمران)
فحينما انتهت معركة بَدر وانتصر فيها النبي وأصحابه الكرام على كفار قريش، خاطب النبي الكريم القَتلى واحدًا واحدًا بأسمائهم فقال:"يا فلان، ويا فلان، ويا فلان بأسمائهم واحدًا واحد، أوجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي، حقًا لقد كذَّبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس. قالوا: يا رسول الله أتخاطب قومًا جَيَّفوا؟!! قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يجيبوا إليَّ. فالموت ليس نهاية الحياة، الموت بداية الحياة الأبدية والدليل قول الله عزَّ وجل"
? يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ?فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ? وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ?
(سورة الفجر)
? الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ?
نحيا لنموت ونموت لنحيا، الحياة الدنيا تنتهي بالموت، والحياة الآخرة تنتهي بالأبد، بالبقاء، الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء، الدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف، الدنيا محدود والآخرة طليقة، وما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر، وإن المؤمن حينما يموت ينطلق من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما ينطلق الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا، هو:
? الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ?