أي ظهرت عدالته، فعدالة الإنسان إحدى صفتين أساسيتين في المؤمن، الضبط صفةٌ عقلية، والعدالة صفةٌ نفسية، هذه العدالة تَسْقُط إذا كذب الإنسان، وتسقط إذا ظلم الإنسان، وتسقط إذا أخلف وعده، لكنها تُجْرَح، وجرحها شيء، وسقوطها شيءٌ آخر، تجرح بأن يمشي الإنسان في الطريق حافيًا، أو أن يبول في الطريق، أو أن يأكل في الطريق، أو أن يتنزَّه في الطريق، أو أن يصحب الأراذل، أو أن يأكل لقمةً من حرام، أو أن يُطَفِف بتمرة، أو أن يتحدث عن النساء، أو أن يقود برذونًا يخيف الناس به، أو أن يطلق لفرسه العِنان، أو أن يعلو صوته في البيت، هذا كلُّه مما يجرح العدالة ..
{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا}
من إحصان الفَرج غض البصر، من إحصان الفرج عدم الخلوة بأجنبي، من إحصان الفرج ألا تَصْحَب الأراذل، إن صحبتهم جرحوا عدالتك، من إحصان الفرج ألا تتحرك خطوةً نحو شيءٍ لا يرضي الله عزَّ وجل، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}
(سورة الإسراء)
ينبغي أن تبقي بينك وبين المعصية هامش أمان.
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا}
(سورة البقرة: الآية 187)
أبقوا بينكم وبينها هامش أمان.
فهذه مريم ابنة عمران أحصنت فرجها، فإذا طَبَّق الإنسان وسائل حفظ الفرج حفظه الله عزَّ وجل، وما من إنسان يقع في الفاحشة إلا بسبب أنه لم يأخذ بأسباب حفظ الفرج، ,
أضرب لكم هذا المثل: صخرةٌ مُتَمَكِّنَةٌ في قمة جبل، أنت أمام أحد الخيارين؛ إما أن تبقيها في مكانها المنيع، وإما أن تدفعها، إن دفعتها فلن تستقر إلا في قاع الوادي، هناك من يَزْعُم أنه يدفعها لتقطع مترًا واحدًا، إن دفعتها من قمة الجبل فلن تستقر إلا في قعر الوادي، وكذلك الشهوة، إما أن تضبطها كما أراد الله عزَّ وجل، فإن لم تضبطها فالأمر لا ينتهي إلا إلى قاع الوادي.