{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا}
1 ـ من صفات المؤمن والمؤمنة إحصانُ الفرج:
فمن أولى صفات المؤمن أنه يحصن فرجه، ومن أولى صفات المؤمنة أنها تحصن فرجها، ماذا قال سيدنا جعفر للنجاشي؟
(( أَيُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَاكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَاتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَاكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ... ) ).
[أحمد عن أم سلمة]
أربع صفات: صدقه وأمانته وعفافه ونسبه. فأحد أكبر صفات المؤمن عفته عما حرم الله عليه.
من إحصان الفرج الإحصانُ من مقدِّماته:
فهذه امرأة عمران أحصنت فرجها، والحقيقة قضية إحصان الفرج تحتاج إلى مُقَدِّمات كثيرة، فغض البصر من إحصان الفرج، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}
(سورة النور: الآية 30)
جاءت هذه الآية قبل الثانية لتشير أن حفظ الفرج أساسه غض البصر، فالمرأة من إحصان فرجها غض بصرها، والرجل من إحصان فرجه غض بصره، عدم الخَلوة من إحصان الفرج، عدم التعامل مع أُناس ساقطين من إحصان الفرج.
ذكرت لكم من قبل أن ثلاثًا وثلاثين صفةً تجرح عدالة الإنسان، وكلكم يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدَّثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كَمُلَت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوَّته، وحرمت غيبته ) ).
[ورد في الأثر]