{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
حظوظ الدنيا موزَّعةٌ في الدنيا توزيع ابتلاء، وفي الآخرة توزيع جزاء:
أضع بين أيديكم هذه الحقيقة: حظوظ الدنيا موزَّعةٌ في الدنيا توزيع ابتلاء، وسوف توزَّع في الآخرة توزيع جزاء، فالمرأةُ زوجها مِن قدرها، والرجلُ زوجته مِن قدره، أولادُها من قدرها، وأولاده من قدر الله عزَّ وجل، كلُّ إمكانات الإنسان وقدراته وحظوظه من الدنيا امتُحِن بها في الدنيا، لكن هذه الحظوظ سوف توزَّع في الآخرة توزيع جزاء، وإنّ أيَّ امرأة صالحة، طيبة مؤمنة، مسلمة تقية، عفيفة طائعة، صائمة عابدة، ذاكرة مصلِّية .. إلخ، لو أن زوجها كان سيئ الأخلاق، فَظَّ الطباع، بعيدًا عن منهج الله، ماذا نقول لها؟ الدنيا محدودة، إذا نجحتِ في هذا الامتحان، وصبرتِ عليه، وأدِّيتِ الذي عليكِ، وطلبتِ من الله الذي لكِ، وحظُّك من الزواج لم يكن وافيًا، لكن الآخرة المديدة هذه سوف تنعمين بها في جنّةٍ عرضها السماوات والأرض، ونقول لرجل له زوجةٌ على غير ما يريد، ليست صالحة، أتعبته كثيرًا، نقول له: اصبر عليها، فهذه مِن قدرك، فإذا صبرت عليها فلعلَّ الله سبحانه وتعالى يدخلك جنةً عرضها السماوات والأرض، وفيها من الحور العين كما وصف النبي عليه الصلاة والسلام، فالدنيا دار ابتلاء، والآخرة دار جزاء، الدنيا دار عمل، والآخرة تشريف.
الآية الأخيرة:
{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ}
كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ) ).
[البخاري]